شكلية تقييد الرهن الرسمي


شكلية تقييد الرهن الرسمي


إن التسجيل أو التقييد يوفر ضمانة للحق العيني و المشرع المغربي شأنه شأن التشريعات العقارية الحديثة دأب على إيجاد نظام عقاري يجلب حماية كافية و ضرورية لمالكي العقاروالحقوق العقارية درءا لكل اعتداء أو ادعاء باستحقاق و ذلك لأهمية المعاملات العقارية على مالية الأفراد و على الاقتصاد الوطني [1].
هذا التقييد الذي يجعل الحق موجودا بين طرفي المعاملة و يسري في مواجهة الغير فضلا عن أنه لا يمكن الإعتداد إلا بالحقوق المسجلة دون ما عداها من الحقوق العينية و التكاليف غير المسجلة .
وفي هذا السياق ينص الفصل 66 من قانون التحفيظ العقاري على أنه " كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده و ابتداءاُ من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية "، و كذلك ما جاء في الفصل 67 من قانون التحفيظ العقاري الذي ينص على ما يلي " إن الأفعال الإرادية و الإتفاقات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه لا ينتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري دون الإضرار بما للأطراف من حقوق في مواجهة بعضهم البعض و كذا إمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم ".
ومن خلال ما سبق يتضح لنا أن التقييد له أثر إنشائي بحيث يعتبر هذا التقييد شرطا لإنشاء الحق العيني، و هذا ما أكدته المادة 174 من مدونة الحقوق العينية و التي تنص على أنه " ينعقد الرهن الإتفاقي كتابة و لا يكون صحيحا إلا إذا قيد بالرسم العقاري ".
و هذا ما يجعلنا نتساءل هل يترتب عن تخلف شكلية التقييد بطلان عقد الرهن الرسمي ؟؟؟
و في اعتقادنا المتواضع فإن عقد الرهن يبقى صحيحا رغم عدم تقييده ما دام أن المشرع المغربي أجاز صراحة  في المادة 165 إمكانية تقرير رهن رسمي على عقار في طور التحفيظ، علما أن المشرع أعطى للدائن المرتهن الحق في اللجوء إلى مسطرة الإيداع المنصوص عليها في الفصل 84 من قانون التحفيظ العقاري الذي ينص على ما يلي " إذا نشأ على عقار في طور التحفيظ حق خاضع للإشهار أمكن لصاحبه من أجل ترتيبه والتمسك به في مواجهة الغير أن يودع بالمحافظة العقارية الوثائق اللازمة لذلك. ويقيد هذا الإيداع بسجل التعرضات، يقيد الحق المذكور عند التحفيظ بالرسم العقاري في الرتبة التي عينت له إذا سمحت إجراءات المسطرة بذلك ".
ولعل المشرع من خلال مقتضيات المادة 174 من مدونة الحقوق العينية يقصد هنا  الرهن الرسمي المقرر على عقار محفظ و الذي يجب تقييده في الرسم العقاري حتى يقع صحيحا .
أما بخصوص العقار في طور التحفيظ و إن كان  يبقى صحيحا من الناحية القانونية فإنه يبقى شبه معدوم من الناحية العملية ما دام الدائن المرتهن لا يمكنه التنفيذ على العقار المرهون إلا إذا كانت في حوزته شهادة التقييد الخاصة هده الأخيرة التي ترتبط وجودا و عدما بالرسم العقاري ما عدا الإمتياز المخول لمؤسسات الإئتمان الخاضعة للمرسوم الملكي الصادر في 17 دجنبر 1968 و المتعلق بالقرض العقاري و السكني و الفندقي و التي تستفيد من الشهادة الخاصة بالرهن و لو تعلق الأمر برهن وارد على عقار في طور التحفيظ ( الفصل 10 من المرسوم المشار إليه ) .
ومن ثم يتضح مما تقدم بأن المشرع سمح بورود رهن رسمي على عقار في طور التحفيظ، لكن هذا الرهن لا يمكن تقييده لأن التقييد مرتبط وجودا وعدما هو الآخر بوجود الرسم العقاري، إلا أنه في المقابل سمح بإشهاره،




منقول للإفاذة

تعليقات

سياسة

ريــاضـة

تابعنا على الفيسبوك