أولا: من الناحية الفقهية:
بالرجوع
إلى الفقه لا نجد تعريفا واحدا أو شاملا لحق الملك، بل على العكس من ذلك، فقد
تعددت التعاريف واختلفت باختلاف المذاهب.لذلك سنعمل على تعريف الملكية في المذاهب
الأربعة:
* تعريف الحنفية : عرفها صدر الشريعة عبد الله بن مسعود في كتابه " شرح
الوقاية في مسائل الهداية" بأنها:
"اتصال شرعي بين الإنسان وبين شئ يكون
مطلقا لتصرفه فيه وحاجزا عن تصرف الغير " .
* تعريف الحنابلة: عرفها الشيخ ابن تيمية في كتابه " القواعد
الدوانية" بقوله:
" الملك هو القدرة الشرعية على التصرف
في الرقبة"
ومن
هنا يتبين أن هذا التعريف قريب جدا إلى تعريف الحنفية حيث أن ابن تيمة ربط الملكية
كذلك بحق التصرف.
* تعريف الشافعية: لقد عرفها أبو
شجاع محمد ابن علي المعروف بابن الدمان " بأنها اختصاص شرعي بعين منتفع
بها"
*تعريف
المالكية: عرفها القرافي صاحب كتاب" الفروق"بقوله:
"
الملك حكم شرعي مقدر في العين أو المنفعة يقتضي تمكن من يضاف إليه من انتفاعه
بالمملوك والعوض عنه من حيث هو كذلك".
وبذلك
نجد تعاريف هذه المذاهب تنفق كلها حول كون الملكية تخول لصاحبها حق التصرف في الشئ
المملوك.
ثانيا: من الناحية القانونية.
الملكية حق عيني على شيء يعطى لصاحبه وحده
الحق في الاستعمال والاستغلال والتصرف دون التعسف في استعمال هذا الحق وضمن الحقوق
التي رسمها القانون والنظام العام.
ومن
هنا يتبين أن الملكية تحتوي على ثلاثة
عناصر :" الحق في الاستعمال والاستغلال والتصرف" وبالرجوع إلى الفصل 9 من
ظهير1915 نجده بعرف الملكية بأنها:
"حق التمتع والتصرف في عقار بالطبيعة
أو بالتخصيص على أن لا يستعمل هذا الحق استعمالا تمنعه القوانين أو الأنظمة".
ومن خلال هذين التعريفين نستخلص أن المشرع أعطى
للمالك وحده الحق في الاستفادة من الشئ المملوك من استعمال واستغلال وتصرف دون
غيره، لكن ليس ذلك على إطلاقه. إذ نجد المشرع منع المالك من التعسف في استعمال حقه
إذ عليه أن لا يستعمل هذا الحق استعمالا تمنعه القوانين والأنظمة. وكما يجب عليه
أيضا التقيد بالقيود التي وضعها القانون في هذا الموضوع ،وذلك حتى تؤدي الملكية
الوظيفية الاجتماعية المرجوة منها.