انتهاء
عقد الكراء المدني و فسخه
أ. إنهاء عقد الكراء المدني بانتهاء مدته.
بما أن
عقد الكراء يعتبر من العقود الزمنية، فمن الطبيعي أن ينتهي بانتهاء المدة المحددة
له، هذا من حيث المبدأ، و كاستثناء قد ينتهي قبل انتهاء االتاريخ المحدد له كلما
توفر سبب يستوجب الإنهاء. و بالإضافة إلى الأسباب العامة لإنهاء هذا العقد التي
تستند إلى انحلال العلاقة العقدية بالفسخ أو الانفساخ متى توفرت شروط ذلك فإن
الكراء السكني و المهني قد ينتهي بأسباب أخرى غير تلك المنصوص عليها في النظرية
العامة لانتهاء العقود(1).
1-إنهاء عقد الكراء بانتهاء مدته وفقا للقواعد
العامة.
ينتهي عقد الكراء بانتهاء مدته سواء كان متفقا
عليها بين الأطراف أو كانت محددة بمقتضى القانون او العرف، و قد ينتهي أيضا متى
توفرت الأسباب الموجبة لفسخ العقد (2).
لقد نص الفصل 687 من ق ل ع على أن "كراء
الأشياء ينقضي بقوة القانون عند انتهاء المدة التي حددها له المتعاقدان من غير
ضرورة لإعطاء تنبيه بالإخلاء، و ذلك ما لم يقضي لاتفاق بغيره و مع عدم الاخلال
بالقواعد الخاصة بكراء الأراضي الزراعية". و إذا استمر المكتري في استعمال
العين المكتراة رغم انتهاء اجل الكراء فإن العقد يتجدد بنفس الشروط و بنفس المدة
السابقة ما لم يبدي المكتري اعتراضه بإعطاء المكري تنبيها بالإخلاء قل انقضاء
المدة المتفق عليها أو المحددة بمقتضى نص القانون (3).
و حسب الفصل 688 من ق ل ع إذا لم تحدد مدة العقد
اعتبر مبرما بمراعاة الأجرة المقرة في هذا النطاق أي بحسب ما إذا كانت هذه الأجرة
قد حددت حسب اليوم الشهر السنة... دون حاجة إلى التنبيه بالإخلاء ما لم يقضي العرف
بخلاف ذلك.
2- إنهاء عقد الكراء بانتهاء مدته وفقا لقانون
12/67.
يعتبر المكتري من أبرز المستفيدين من استمرار عقد
الكراء لذلك منحه المشرع حماية قانونية تتمثل في استمرار عقد الكراء رغم انتهاء
مدته إلى حين تقرير مصيره حبيا أو قضائيا سواء كان هذا العقد محدد المدة أم لا.
و في الحالة التي يرغب فيها المكري إنهاء عقد
الكراء أوجب القانون عليه توجيه إشعار بالإفراغ إلى المكتري يستند فيه إلى أسباب
جدية و مشروعة حددها المشرع في المادة 45 من قانون الكراء(4)، و يتعين تصحيح هذا
الإشعار بالإفراغ إذا كان المكري يرغب في هدم المحل أو إدخال تغييرات هامة و
ضرورية عليه كلما استوجب ذلك إفراغ المكتري من المحل المكترى، و قد أعطى المشرع حق
الأسبقية للمكتري للرجوع إلى المحل بعد إصلاحه أو إعادة بنائه شريطة استعمال هذا
الحق داخل أجل الشهرين المواليين للإشعار الصادر عن المكري و يؤخذ بعين الاعتبار
المصاريف و الصوائر التي تم صرفها على المحل و رأس المال المستثمر لتحديد الوجيبة
الكرائية الجديدة "المادة 50".
و للمكتري الحق في مطالبة المكري بتعويض عن الضرر
كلما كان الإفراغ مستندا على أسباب غير صحيحة أو لم ينفذ من طرف المكري.
ب- إنهاء عقد الكراء بالفسخ.
1 - إنهاء
عقد الكراء بالفسخ وفق القواعد العامة.
يتشابه عقد الكراء مع مجموعة من العقود الأخرى في
الخضوع لنتائج انحلال العلاقة العقدية بالفسخ كلما توافرت الشروط القانونية لذلك،
و يتعلق الأمر في هذا الصدد بإخلال أحد الطرفين بالتزاماته سواء تعلق الأمر
بالمكري أو المكتري فمن حق كل من هؤلاء إجبار الآخر على تنفيذ التزاماته مادام
تنفيذ هذا الالتزام ممكنا أما إذا استحال هذا الأخير جاز للطرف الدائن أن يطالب
بفسخ العقد مع التعويض إذا قان له مبرر قانوني بطبيعة الحال.
و من جهة أخرى نجد المشرع المغربي في الفصول من
692 إلى 698 من ق ل ع ينظم الحالات الأخرى للفسخ حيث خول للمكري أن يطالب المكتري
بتنفيذ إلتزاماته القانونية تجاهه ( أداء الوجيبة الكرائية، المحافظة على العين
المكتراة و عدم إهمالها أو هجرها ...)، و في المقابل يستوجب على المكري أن يضع
العين المكتراة تحت تصرف المكتري و يمكنه من استعمالها و يضمن له صلاحية هذا الاستعمال عن طريق التعهد
بإصلاحها و صيانتها و ضمان عيوبها و دفع كل تعرض من شأنه أن يهدد باستحقاق العين
المكتراة كليا أو جزئيا من حوزة المكتري، ففي هذه الأحوال إذا لم يتم إصلاح العيب
أو تدارك الخطأ العقدي فإنه يكون بإمكان الدائن أن يطلب الفسخ وفقا لما هو منصوص
عليه في النظرية العامة لانحلال العقد (4). أما إذا وجد حكم خاص في ميدان الكراء
فإنه يجب الاحتكام إليه باعتبار أن له أولوية التطبيق على غيره من النصوص
القانونية العامة الأخرى.
2- إنهاء عقد الكراء بالفسخ وفقا لقانون 12/67.
يفسخ عقد الكراء بقوة القانون بوفاة المكتري أما
إذا و جد بالمحلات المكتراة زوج المتوفى أو فروعه أو أصوله المباشرين من الدرجة
الأولى أو المستفيدين من الوصية الواجبة أو المكفولين الذين كانوا تحت كفالته بصفة
قانونية و يعيشون معه فعليا وقت وفاته فإنهم يتمتعون بحق تولية الكراء أو التخلي
عنه وفقا للشروط المنصوص عليها في الباب السادس المتعلق بتولية الكراء و التخلي
عنه من قانون الكراء.
و خلاصة القول إن كل شخص يوجد بالمحلات المكتراة
من غير الأشخاص المشار إليهم أعلاه يعتبر محتلا بدون حق أو سند لهذه المحلات و
للمكري في هذه الحالة الحق في أن يطلب من قاضي المستعجلات إصدار أمر بطرد المكتري
أو من يقوم مقامه "المادة 55".
و في إطار حماية المشرع لعقد الكراء أجاز للمكري
أن يطلب من المحكمة فسخ عقد الكراء هذا و إفراغ المكتري أو من يقوم مقامه دون
توجيه أي إشعار و ذلك في الحالات التالية :
-
إذا قام المكتري باستعمال المحل و التجهيزات
المكتراة في غير ما أعد له.
-
إذا أدخل تغييرات على المحل دون موافقة المكري.
-
إذا أهمل المحل المكترى على نحو يسبب له ضررا
كبيرا.
-
في حالة عدم أداء الوجيبة الكرائية التي حل أجلها رغم
توصله بإنذار الأداء.
-
إذا استعمل المكتري المحل المكترى لأغراض غير متفق
عليها في العقد أو إذا كانت مخالفة للأخلاق الحميدة أو النظام العام أو القانون.
و في الحالات أعلاه
يكون الحكم الصادر بالإفراغ مشمولا بالنفاذ المعجل و أما إذا لم ينفذ المكتري
الأمر القاضي بالمصادقة على الإنذار الصادر عن رئيس المحكمة أو من ينوب عنه ينفذ
الأمر على الأصل(6).
المراجع المعنمدة:
1-
عبد
القادر العرعاري، الوجيز في النظرية العامة للعقود المسماة، الكتاب الثاني، عقد
الكراء المدني، الطبعة 3، 2013، ص 98.
2-
محمد
الكشبور، الكراء المدني و الكراء التجاري، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، ط
2007، ص 141.
3-
عبد
القادر العرعاري، م س، ص 100.
4- تنص المادة 45 على أن " يجب على المكري الذي يرغب في إنهاء
عقد الكراء أن يوجه إشعارا بالإفراغ إلى المكتري يستند على أسباب جدية و مشروعة من
قبيل :
استرداد المحل المكترى لسكنه الشخصي،
أو لسكن زوجه، أو أصوله أو فروعه المباشرين من الدرجة الأولى أو المستفيدين -إن
وجدوا - من الوصية الواجبة المؤسسة بمقتضى المادة 369 وما يليها من مدونة الأسرة[1]،
أو المكفول المنصوص عليه في القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين
الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.172 في فاتح ربيع الآخر 1423 (13 يونيو
2002)؛
ضرورة هدم المحل المكترى وإعادة البناء
أو إدخال إصلاحات ضرورية عليه تستوجب الإفراغ؛
التماطل في الأداء.
5- عبد القادر العرعاري، النظرية العامة للعقود
المسماة، عقد الكراء المدني حسب ظهير 1980 المنظم و المتمم لظهير 1999.
6- تنص
المادة 27 على أن "يصدر رئيس المحكمة أو من ينوب عنه، أمرا بالمصادقة على الإنذار
مع الأمر بالأداء يضمن بنفس الطلب في أجل ثمانية وأربعين (48) ساعة من تاريخ تسجيل
الطلب اعتمادا على محضر التبليغ والوثائق والبيانات المذكورة في المادة 22 وما
يليها ينفذ هذا الأمر على الأصل".
يوسف علوي

متى سيطبق القانون الجديد للكراء
ردحذف