الرسمية في البيوع العقارية
إن الكتابة من أهم
الوسائل لإثبات المعاملات العقارية باعتبارها الأداة الفعالة و المأمونة أمام ضعف
الثقة في شهادة الشهود، و تطور العلاقات و تشابكها، فالكتابة تضمن وجود الدليل
لإثبات الحق عند نشوب نزاع حوله، و يتجلى هدفها الأساسي كما هو متعارف عليه قانونا
في تحديد الالتزامات و الحقوق وفق قاعدة العقد شريعة المتعاقدين (الفصل 230 من ق ل
ع).
و إذا كانت
التصرفات القانونية كأصل عام تخضع لمبدأ الرضائية، فإن التي يكون محلها عقار تخضع
لشكلية الكتابة، و هذا ما أقره المشرع المغربي من خلال الفصل 489 من ق ل ع الذي نص
على ضرورة كتابة البيوعات العقارية حيث جاء فيه:" إذا كان المبيع عقارا أو
حقوقا عقارية أو أشياء أخرى يمكن رهنها رهنا رسميا، وجب أن يجري البيع كتابة في
محرر ثابت التاريخ، و لا يكون له أثر في مواجهة الغير إلا إذا سجل في الشكل المحدد
بمقتضى القانون".
و إذا كان المشرع
قد اشترط في الفصل 489 من ق ل ع كتابة التصرفات العقارية فإنه لم يضع أي قيد على
نوعية العقود و الوثائق التي ينبغي تقديمها دليلا للإثبات، و بهذا ترك للمتعاقدين
حرية التعاقد حول العقارات بالشكل الذي يرتأونه و لم يقيدهم إلا بشكلية الكتابة، و
بتالي فنظام العقود في المعاملات العقارية كان يقوم على أساس اختياري و هذا ما فتح
الباب أمام انتشار العقود العرفية التي كانت تثقل كاهل القضاء، فقبل صدور مدونة
الحقوق العينية وجهت العديد من الانتقادات من طرف الفقهاء إلى الفصل 489 لأنه
لم يشترط الرسمية باعتبار أن تحقيق الرسمية سيمكن من توحيد وسائل الاثبات بالنسبة
لجميع أنواع العقارات محفظة كانت أو غير محفظة، و سيتقلص معها دور العقود العرفية
بصفة تدريجية، و كذلك سيخفف من المشاكل التي تنتج عنها إن لم نقل سيضع حدا لها.
لأن مبدأ رسمية العقود في الميدان العقاري من طرف اشخاص مؤهلين لذاك سيمكن من
مراقبة مدى قانونية التصرفات العقارية و صحتها شكلا و مضمونا، و سيتم الحرص من طرف
محرري العقود الرسمية على إنجاز الإجراءات المتطلبة بالنسبة لكل تصرف ، و حيث
أن الفصل 489 لم يعد كافيا من حيث الصياغة القانونية التي تساير الأنشطة القانونية
الواردة على العقار اتجه المشرع المغربي صراحة إلى إقرار مبدأ الرسمية من خلال
المادة 4 من مدونة الحقوق العينية، و تتمثل قاعدة الرسمية هذه في اشتراط الكتابة
الرسمية التي تتضمن اتفاقات و التزامات المتعاقدين يتم إنجازها من طرف من لهم صلاحية التوثيق وفق
إجراءات شكلية و قانونية، و تكتسب الحجية القانونية حيث لا يمكن استبعادها أو
الطعن فيها إلا بسلوك مسطرة الزور. و بالتالي سيسترجع العقد الرسمي قوته و عافيته
في مجال التصرفات و المعاملات العقارية حماية لحقوق الأطراف.
يوسف علوي

تعليقات
إرسال تعليق