أنواع الجرائم التي قد يعاقب بها الموظفون المتابعون أمام غرف الجنايات "محاكم الأموال" -الجزء الأول-

أنواع الجرائم التي قد يعاقب بها الموظفون المتابعون أمام غرف الجنايات "محاكم الأموال"


الجرائم التي قد يعاقب بها الموظفون المقتادون أمام أقسام الجنايات المتخصصة في جرائم الأموال هي؟ جناية الارتشاء 1، جناية الغدر 2، جناية الاختلاس و التبديد 3، و أخيرا جناية استغلال النفوذ 4.
سنتطرق في الجزء الأول لجناية الارتشاء و جناية الغدر.

1-   جناية الارتشاء

يجدر الذكر إلى أن المشرع المغربي كان قبل تاريخ 15 شتنبر 2004 –تاريخ حذف المحكمة الخاصة للعدل- يأخذ بنظام ثنائية الرشوة، غير أنه تراجع عن هذه الثنائية ابتداء من التاريخ المذكور "القانون 79.03 المشار إليه أعلاه"، و ذلك كي يشجع الراشي على التبليغ عن المرتشي، فقد جاء في الفصل 256 من القانون الجنائي كما وقع تغييره و تتميمه أنه: يتمتع بعذر معف من العقاب، الراشي، بالمعنى الوارد في الفصل 251 من هذا القانون –أي القانون الجنائي-، الذي يبلغ السلطات القضائية عن جريمة الرشوة، إذا قام بذلك قبل تنفيذ الطلب المقدم إليه، أو إذا تبث -في حالة تقديمها- أن الموظف هو الذي طلبها و أنه كان مضطرا إلى دفعها.
و متى ثبتت الجريمة في حق المرتشي –أي الذي تسلم الرشوة- و هو يتولى أعمال وظيفته، بأن كان قاضيا أو موظفا... فإنه يعاقب بعقوبة حبسية من سنتين إلى خمس سنوات، و إذا كان مبلغ الرشوة يفوق 100 درهم فإن العقوبة السجنية تكون من خمس سنوات إلى عشر سنوات، بالإضافة إلى الغرامة التي تصل إلى 100 ألف درهم " الفصلان 248 و 249 من القانون الجنائي".
وفي حالة التحقيق و البحث في جريمة الرشوة يجب التأكد:
من صفة الشخص المرتشي le corrompu ومن الاتفاق الحاصل بين الراشي و المرتشي le corrupteur
البحث في المقابل المحصل عليه.
ثم تحديد الرابطة السببية بين المقابل المحصل عليه أو الموعود به، و القيام أو الامتناع عن القيام بالعمل. و نحن نتحدث عن الرشوة نستحضر العلاقة التي تربطها بالهدية –خاصة بالنسبة إلى الموظف-،" يروى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه رد هدية يوما فلم يقبلها، قيل له: كان النبي صلى الله عليه و سلم يقبلها، فقال: كانت له هدية، و لنا رشوة، لأنه كان يتقرب بها إليه لنبوته، لا لولايته، و نحن يتقرب بها إلينا ..لولايتنا."
و معنى ذلك أن الهدية للموظف تعامل مع المنصب.. بدافع المصلحة الشخصية .. و لا مجال فيها للمعاني الإنسانية النبيلة المستهدفة بالتهادي إبقاء عليها و استثمارا لها.

2- جرائم الغدر la consussion 


     الغدر يعني الخيانة و عدم الوفاء في أداء المهمة المكلف بها الموظف العمومي. فمتى أقبل هذا الأخير على إلزام الأفراد بأداء جبايات أو رسوم، بدعوى أن القانون هو الذي فرض أدائها و القانون بريء من ذلك، فإنه بفعله هذا يكون قد ارتكب جريمة الغدر، المنصوص عليها و على عقوبتها في الفصل 243 من القانون الجنائي. فالعقوبة الحبسية التي تطال هذا الموظف –متى ثبت أنه ارتكب الجريمة المذكورة- تتراوح ما بين سنتين و خمس سنوات، بالإضافة إلى الغرامة التي قد تصل إلى 100 ألف درهم.
و يلحق بجريمة الغدر الحصول على ربح أو فائدة من العقود أو الأعمال التي يقوم بها الموظف باسم الإدارة. و جريمة الغدر لا يرتكبها إلا الموظف العموم، لأن الغدر يعني الخيانة و عدم الوفاء في أداء المهمة المكلف بها بهذه الصفة، عن طريق إلزام الأفراد بأداء جبايات أو رسوم بدعوى أن القانون هو الذي فرض أدائها – كما سبق ذكر ذلك، و إذا لم يكن موظفا و انتحل هذه الصفة فتتم متابعته بجرائم أخرى، إما جريمتي انتحال صفة و النصب " الفصل 540- 380 من القانون الجنائي"، أو جريمة السرقة " لبفصل 508- 510 من القانون الجنائي" حسب الأحوال.
و تراعى صفة الموظف في وقت ارتكاب الجريمة، إلا أنه مع ذلك فإن هذه الصفة تعتبر باقية له بعد انتهاء خدمته، إذا كانت هي التي سهلت له ارتكاب الجريمة، أو مكنته من تنفيذها " يراجع بشأن ذلك الفصل 224 من القانون الجنائي".
و من الأمثلة بخصوص ما ذكر، فإن من طلب أو تلقى غير المستحق من الدولة أو إحدى مؤسساتها، سواء تعلق الأمر بمصاريف تنقل أو تعويض عن ساعة إضافية أو أي تعويضات أو مصاريف تؤدى مقابل عمل أو خدمة محددة في القانون، و هو يعلم أنه لا يستحق ذلك لعدم قيامه بالعمل أو الخدمة، أو يعلم أنه يتجاوز ما يستحقه عن الخدمة التي قام بها، فإن ما قام به يكون مكونا لجريمة الغدر.
و يمكن متابعة مرتكب الجرائم المذكورة بجريمة الاختلاس، ما دام أنه أقدم على الاستحواذ على المال العام بسوء نية تحت غطاء التفرغ للبحث.
و هكذا يضهر أن جريمة الغدر جريمة خطيرة لما لها من مساس بنزاهة الوظيفة العامة، و ما يترتب عن هذا المساس من تهديد للدولة و كيانها و مؤسساتها.

الطاهر الكركري: مقتطف من مقال منشور بجريدة الأخبار، العدد 427







-->

تعليقات

سياسة

ريــاضـة

تابعنا على الفيسبوك