الدستور هو مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم العلاقة ما بين مختلف السلطات العمومية داخل دولة معينة، و المعروف أن السلطات بصفة عامة هي إما سلطة تشريعية تسن القوانين، و إما تنفيذية تعمل على تطبيقها، و إما قضائية تفصل في المنازعات بين الأفراد، لكن هذه السلطات يلزم أن تكون لها مقتضيات قانونية تنظم العلاقات فيما بينها من جهة ثم تنظم علاقة كل هذه السلطات مع المواطن من حيث حقوقه، و حرياته التي هي حد لسلطة الدولة، و المعروف بصفة عامة على أن وثيقة مثل هته نظرا لأهميتها يجب أن يوافق عليها أغلبية أفراد المجتمع، لذلك فهي دائما تعرض على استفتاء شعبي لكي يقول الناخب كلمته في الموضوع، و هذا ما لا نجده فيما يسمى بالقانون لأن القانون هو أيضا نصوص تنظم مختلف المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و المالية و الثقافية ... التي يسنها البرلمان و يصادق عليها لكنها لا تعرض لاستفتاء شعبي.
فكرة عن تاريخ الدساتير في العالم
بالنسبة
لتاريخ و ظهور مفهوم الدستور ينبغي الإشارة إلى أن الأمر يتعلق في البداية بمجموعة
من الأعراف و التقاليد التي كانت تمارس في المجال الدستوري، و بدأت بالضبط في إحدى
الدول الديمقراطية العريقة و هي بريطانيا، و لكن الشعب البريطاني نظرا لاقتناعه
بعد قرن بهذه القوانين، لم يدونها في أي وثيقة مكتوبة، فأصبح في بريطانيا ما يمكن
أن نسميه بالدستور العرفي، أي الدستور غير المكتوب، و لكن في فترات لاحقة مع
استقلال أمريكا و مع الثورة الفرنسية في القرن 18 عشر ظهرت الحاجة إلى ضرورة تدوين
هذه المقتضيات، من هنا كان دستور الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1987، ثم دستور
الجمهورية الأولى في فرنسا بعد ثورة 1987. الفكرة الأساسية هنا هي أن القواعد التي
سنتفق عليها هل سنعتبرها مجرد اتفاق أخلاقي سياسي قانوني ملزم دون تدوينها؟ أم أنه
من الضروري أن تكتب حتى نحتكم إليها في حالة وجود خلافات؟ و طبعا هذا الشكل ما يهم
المواطن بالدرجة الأولى هو أن يعرف بأن هذا الشكل غير مهم لأن المهم هو من سيضع و
من سيعدل هذا النص، و هنا نجد أن بعض الدساتير رغم أنها توضع بقوانين عادية، فكذلك
تعديلها يكون بقواعد عادية، أي أنها لا تعرض على استفتاء شعبي، من هنا تسمى
بالدساتير المرنة، على عكس الدساتير التي لا يمكن المس فيها بالتعديل أو الإضافة
أو الحذف، أو الإلغاء، إلا بعرضها على مسطرة مطولة نوعا ما هي التي تصل في آخر
المطاف إلى الاستفتاء، و هذا ما يسمى بالدستور الصلب أو الدستور الجامد، و هذا هو
حال أغلبية الدساتير الآن لأن الإرادة الشعبية المعبر عنها مباشرة بالاستفتاء لا
يمكن المس بها إلا بنفس المسطرة والتي هي دائما الاستفتاء.

تعليقات
إرسال تعليق