موضوع
تنازل الزوجة عن نفقة ابنها أو أبنائها في حقيقة الأمر كان العمل به جاريا قبل
مدونة الأسرة بشكل أكبر من واقع الحال بعد صدور المدونة. و سبب ذلك هو أن بعض
الزوجات الميسورات أو العاملات أو الموظفات، كن أمام صعوبة حصولهن على التطليق،
يلتزمن إما بصفة شخصية أو بواسطة أحد أقربائهن بالنفقة على أبنائهن، و إعفاء الزوج
المطلق من واجباته الشرعية و القانونية تجاه أبنائه، و ذلك حتي ييسر أمر الطلاق أو
التطليق على زوجته، لكن الأمر تغير الآن و أصبحت هذه التنازلات قليلة بالمقارنة مع
السابق.
فهل
تنازل الزوجة و أبوها عن نفقة الأبناء جائز قانونا ؟ و هل كتابة الالتزام لدى
العدول أو المصادقة عليه بالمقاطعات يجعله نافذا و يعفي الأزواج من كل مطالبة
بنفقة أبنائهم بعد ذلك ؟
الحقيقة
أن هذا الأمر من بين الأخطاء القانونية الشائعة عند الكثيرين و مازال، حتى أن من
يلتزم بنفقة حفيده، أو تلتزم بنفقة الإبن و تريد أو يريد أن يكف عن ذلك و يجعل
الأداء على الأب، يبدأ في جمع ما يثبت عسره بعد ميسرة سالفة، عن طريق إشهادات
عدلية و يتوجه إلى المحكمة لكي يطلب منها أن تعفيه من النفقة على من التزم بنفقته
البارحة حين كان موسرا بعد أن أصبح معسرا، و إلى غير ذلك من المساطر التي تروم
إرجاع أمور الإنفاق على الأبناء إلى عينها و صنبورها الشرعي و القانوني و الطبيعي.
و
يغفل الكثيرون بأن هناك نص قانوني صريحا سطره المشرع منذ بداية القرن التاسع عشر،
و بالضبط في سنة 1913، و هو الفصل 1102 من قانون الالتزامات و العقود المغربي الذي
ينص بكل وضوح على أنه : " لا يجوز الصلح على حق النفقة و إنما على طريقة
أدائه أو على أداء أقساطه التي استحقت فعلا".
و
من المفيد الإشارة إلى أن انتباه المشرع إلى تنازل المرأة عن نفقة أبنائها أثناء
مسطرة التطليق أو الطلاق كما يجري في السابق قبل مدونة الأسرة، و في بعض الحالات
حين كان التنازل عن النفقة يكون من طرف امرأة معسرة، و كل ذلك كما قلنا مقابل
تيسير أمر طلاقها أو تطليقها، و حين كان يمكن أن يعتبر تكفلها بالنفقة على الأبناء
كنوع من المنحة التي تقدمها المرأة لكي تختلع بنفسها، كل هذا جعل المشرع المغربي
يتدخل و ينص بشكل صريح في الفصل 119 من مدونة الأسرة على أنه: "لا يجوز الخلع
بشيء تعلق به حق الأطفال أو بنفقتهم إذا كانت الأم معسرة، إذا أعسرت الأم المختلعة
بنفقة أطفالها، وجبت النفقة على أبيهم ، دون مساس بحقه في الرجوع عليها".
و
الحقيقة أنه أمام تيسير مساطر التطليق للمرأة، و منها مسطرة التطليق للشقاق، و
وضوح الفصل 1102 من قانون الالتزامات و العقود الذي يمنع صراحة الصلح على حق نفقة
الأبناء، أصبح موقع هذا الفصل غير ذي أهمية، لأن الهدف من إقراره كان متحققا بنصوص
أخرى، و الداعي إلى تسطيره قد انتفى بتيسير أمر التطليق للمرأة.
إذن
من خلال ما سبق يتضح أن تنازل المرأة أو والدها عن نفقة أبنائها و إعفاء الأب من
النفقة غير جائز قانونا، و حتى لو حصل فذلك التنازل يعتبر باطلا، لأنه يتعلق بحق
الأبناء الذي لا يجوز التنازل عنه، أو الصلح بشأنه.
ذ رشيد وهابي: جريدة الأخبار، عدد 445
ذ رشيد وهابي: جريدة الأخبار، عدد 445

تعليقات
إرسال تعليق