شروط صحة عقد الشغل



لم يبين قانون الشغل بتفصيل الشروط الجوهرية لصحة عقد الشغل و إنما اقتصر في المادة 15 على ربط ذلك بتوافر الشروط المتعلقة بتراضي الطرفين، و أهليتهما للتعاقد، و سببه، كما حددها قانون الالتزامات و العقود. و فيما يلي توضيح موجز لتلك الشروط:
أ‌-      تراضي الطرفين: و معناه ألا يكون عقد الشغل مشوبا بأي عيب من عيوب الرضا كالتدليس و الإكراه و الخطأ، ففي الحالة التي يتمكن فيها أحد طرفي العقد "الأجير أو المشغل" أن يثبت بأنه كان ضحية ممارسات زائفة، بفعل الطرف الآخر، و أنه لولا ذلك التدليس لما لجأ لإبرام عقد الشغل، فإن ذلك العقد يصبح قابلا للإبطال.


ب‌-  أهلية التعاقد: من شروط صحة عقد الشغل أيضا أن يكون لكل من المشغل و الأجير أهلية التعاقد التي تعتبر طبقا للفصل الثاني من قانون الالتزامات و العقود من الأركان اللازمة لصحة الناشئة عن التعبير عن الإرادة. و تجدر الإشارة في هذا الشأن لما يلي:
-         تخضع الأهلية مبدئيا لقانون الأحوال الشخصية للأشخاص المتعاقدين،
-         ينص القانون المدني المغربي صراحة على أنه إذا تعاقد القاصر و ناقص الأهلية بغير إذن الأب أو الوصي أو المقدم فإنهما لا يلزمان بالتعهدات التي يبرمها و لهما أن يطلبا إبطالها وفق الشروط المقررة بمقتضى القانون.
و تطبيقا لذلك، يجوز للقاصر الذي تم ترشيده أن يبرم عقد شغل سواء كأجير أو مشغل، في حين يمنع على القاصر غير المرشد و ما لم يتم 15 سنة كاملة من عمره، أن يبرم أي عقد شغل إلا بإذن الأب أو الوصي أو الشخص المقدم عليه.
      ج- محل العقد: يتمثل محل عقد الشغل في كل من الخدمة و مبلغ الأجر، و يشترط لصحتهما أن يكونا مؤكدين.
       د- سبب العقد: يشترط فيه أن يكون مشروعا، فالأجير الذي يلتزم بأداء خدمة أو إنجاز عمل مخالف للنظام العام أو الآداب العامة يكون مآل عقده البطلان. و لا يمكنه مثلا الاستناد على هذا العقد للمطالبة ببقية الأجر المستحق له.

أما من حيث الشكل: فإن الكتابة لا تعتبر شرطا لصحة عقد الشغل و لا الوسيلة الوحيدة لإثبات وجوده. فعقد الشغل كقاعدة عامة يعتبر صحيحا بمجرد توافر تراضي طرفيه، و أهليتهما للتعاقد، و محل العقد، و سببه، و يجوز إثباته في حالة المنازعة بجميع وسائل الإثبات. لذلك، و باستثناء عقود شغل واردة على سبيل الحصر، و هي عقود التمثيل التجاري و الصناعي، و العقد الذي يربط مقاولة التشغيل المؤقت بكل أجير من الأجراء الذين يتم وضعهم رهن إشارة المستعمل و عقود تشغيل الأجانب بالمغرب، لم يشترط القانون صراحة في عقد الشغل أن يكون مكتوبا.

الدكتور ابراهيم قادم: مقتطف من محاضرات في قانون الشغل



-->

تعليقات

سياسة

ريــاضـة

تابعنا على الفيسبوك