العقار في طور الإنجاز بين النص و الاجتهاد القضائي لمحاكم الدار البيضاء


عرف العقار في المغرب خلال السنوات من 2004 إلى 2007 طفرة كبيرة، خصوصا في كبريات المدن كطنجة، مراكش و الدار البضاء، مما شجع المستثمرين العقاريين على اقتناء أراض و بناء مركبات سكنية و تنويع منتوجاتهم، بحيث أصبح الغرض لا يقتصر على السكن الرئيسي، بل و أصبح هناك عرض وافر في ما يتعلق بالسكن الثاني، سواء الشاطئي، أو بمناطق سياحية كمراكش و غيرها.
و قصد الإسراع في ترويج الشقق و بيعها أصبح المنعشون العقاريون يبيعون الشقق و الفيلات حتى قبل وضع أول فأس في القطعة الأرضية موضوع المشروع، و هو ما يسمى بـ "البيع على التصميم"، مستغلين طمع الزبناء الذين يريدون تحقيق إما حلم باقتناء سكن رسمي أو ثانوي لاستغلاله الشخصي، أو استثماره لتحقيق ربح في مدة قصيرة، بدون أي متاعب أو مجازفة.


إلا أن العديد من المشاكل ترتبت عن تسرع المستثمرين و الزبناء في شراء المساكن على التصميم، إذ غالبا يخلو السكن عند نهاية بناءه من المواصفات الموعود بها، أو عدم إنجاز المشروع أصلا فتضيع حقوقهم.
لذلك تدخل المشرع المغربي و أصدر القانون رقم 00-44 و ألحقه بقانون الالتزامات و العقود، و الذي يتضمن الفصول من 618-1 إلى 618-20، التي جاءت لتنظيم هذا النوع من البيوع حماية للمشتري على الخصوص:
-        المادة 3-618 من قانون الالتزامات و العقود التي تنص على أن العقود المتعلقة ببيع العقارات في طور البناء يجب أن تحرر إما في محرر رسمي، أو بموجب عقد ثابت التاريخ، يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية منظمة و يخول لها قانونها تحرير العقود و ذلك تحت طائلة البطلان و أن العقد يجب أن يرفق بالوثائق المشار إليها بالفصل نفسه.
-        المادة 5-618 من ق.ل.ع تنص على: أنه لا يمكن إبرام العقد الابتدائي إلا بعد الانتهاء من أشغال الأساسات.
-        المادة 9-618 من ق.ل.ع تشترط إقامة ضمانات بنكية  أو غيرها للمشتري.
-        المادة 8-618 من ق.ل.ع يعد باطلا كل طلب أو قبول لأي أداء كيفما كان قبل التوقيع على العقد الابتدائي.
و من تم فإن العديد من الزبناء استغلوا هذه الحماية القانونية، إما بسبب الأزمة العقارية و انخفاض الأثمان و بالتالي تتبخر آمالهم في تحقيق ربح، من خلال اقناء عدة عقارات، أو بسبب خلو المساكن من المواصفات الموعود بها.
و قد عرضت عدة قضايا على محاكم الدار البيضاء، التي طبقت المواد المذكورة على النوازل المعروضة عليها، و قضت ببطلان عقود الوعد بالبيع المبرمة على التصميم، لعدم احترامها الشروط المنصوص عليها في القانون رقم 00-44 و هي المنصوص عليها في المواد أعلاه .
و نسرد هنا بعض الاجتهادات الصادرة عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء:
- بتاريخ 2011/10/05 حكم عدد 2251 في الملف المدني عدد 11/21/1447 ضد شركة دار السعادة.
- بتاريخ 2013/07/22 حكم عدد 2859 في الملف المدني عدد 13/21/2405 ضد شركة لا بيرلا دو طونجي.
- بتاريخ 2013/09/26 حكم عدد 3076 في الملف المدني عدد 13/21/2405 ضد شركة رياض النخيل.
- بتاريخ 2013/11/21 القرار الاستئنافي الصادر في الملف المدني عدد 6506/12 ضد شركة دار السعادة.

عبد الحق بولكوط: جريدة الأخبار العدد 379، الجمعة 7 فبراير.







تعليقات

سياسة

ريــاضـة

تابعنا على الفيسبوك