التأمين لحالة الوفاة على حياة القاصر غير المميز


منع المشرع المغربي على كل شخص إبرام تأمين في حالة الوفاة على حياة قاصر يقل عمره عن اثني عشر سنة وهذا ما نصت عليه المادة 69 من مدونة التأمينات، و ذلك حتى لا يستغل ضعفهم البدني و العقلي و تعريضهم للخطر بهدف التعجيل بتحقيق واقعة الوفاة المؤمن عليها، و هذا ما صار عليه المشرع الفرنسي إذ منع بدوره إبرام عقد التأمين لحالة الوفاة على الأشخاص عديمي الأهلية و ذلك لعدم قدرتهم على التعبير عن رضائهم من أجل الحفاظ على سلامتهم و حمايتهم من القتل إن كانوا أطفال أو من الموت الرحيم إن كانوا بالغين.


وهذا ما جاءت به المادة 132 من القانون الفرنسي أنه يمنع التأمين لحالة الوفاة على قاصر يقل عمره عن 12 سنة أو شخص محجور عليه و ذلك تحت طائلة بطلان العقد بناء على طلب المؤمن أو مكتتب عقد التأمين أو شخص ولي القاصر أو المحجور، و ترجع الأقساط كاملة "الفصل 132/3 من قانون التأمين الفرنسي" تحت طائلة العقوبات و مكتتب العقد و قد كانت الغاية من منع التأمين على حياة الطفل للحصول على مبلغ التأمين، كما جاء في إحصائيات في بلجيكا أن 141 طفل وقع التأمين على حياتهم لحالة الوفاة مات منهم 121 قبل بلوغ سنتهم الأولى ومات الباقون قبل إتمام سنتهم الرابعة من عمرهم "عبد الرزاق الصنهوري: عقود الضرر و عقود التأمين، ص 1430".
كما يمنع التأمين لحالة الوفاة على المحجور عليه حسب مدلول الفصل 145 من مدونة الأحوال الشخصية و الفصلين 38/39 من القانون اللبناني. و يعد بمثابة محجور عليه حسب المقتضيات الواردة في مدونة الأسرة:
السفيه: الذي يصرف ماله فيما لا فائدة فيه و فيما يعده العقلاء عبثا بشكل يضر به و ذلك حسب المادة 215 من مدونة الأسرة.
فالسفيه هو الشخص كامل القوى العقلية إلا أنه فاسد التدبير لذلك اعتبرته المدونة ناقص الأهلية يسري عليه ما يسري على الصغير المميز من أحكام بما في ذلك إمكانية التحجير عليه و منعه من التصرف ابتداء من وقت ثبوت السفه، ولمن له المصلحة في إقرار هذا الحجر أن يتقدم إلى المحكمة بطلب التحجير على السفيه بما في ذلك النيابة العامة " المادة 221 من مدونة الأسرة". و نتيجة هذا الحجز فإن تصرفاته تكون قابلة للإبطال لمصلحته و مصلحة أسرته و دائنيه.
المجنون و المعتوه، انطلاقا من نص المادة 217 من مدونة الأسرة، فإنه لا يكون أهلا لاكتساب أهلية الأداء من كان مجنونا أو فاقد العقل سواء كان الجنون مستمرا أو متقطعا، بحيث تعتريه فترات إفاقة بشرط أن يكون التصرف صادرا في الفترة التي يكون فيها المجنون فاقدا لقواه العقلية، وبناء على هذا تعد تصرفاته باطلة بطلانا مطلقا إذا صدرت عنه بعد إقرار الحجز عليه.
أما بالنسبة للمعتوه فعرفته المادة 216 من مدونة الأسرة بأنه: " الشخص المصاب بإعاقة دهنية لا يستطيع معها التحكم في تفكيره و تصرفاته، و اعتبر حالة العته واحدة من حالات نقصان الأهلية إلى جانب السفيه و الصغير المميز الذي لم يبلغ سن الرشد، أما حكم تصرفات المعتوه في إطار نصوص مدونة الأسرة فإن المشرع أخضعها لحكم تصرفات الصغير المميز المنصوص عليها في الفصل 255، التي تتراوح في مجملها بين النفاد و البطلان والقابلية للإبطال بإجازة من الولي الشرعي حسب المصلحة الراجعة للمحجور.
و بهذا يعتبر منع التأمين على الحياة لحالة الوفاة على حياة قاصر تقل عمره عن 12 سنة و على المحجور عليه من النظام العام، حيث يعتبر كل تأمين أبرم خلافا لهذا المنع.

و يصرح البطلان بناء على طلب المؤمن أو مكتتب عقد التأمين أو ولي القاصر أو المحجور عليه، و عندئذ يجب إرجاع مجموعة الأقساط المؤذاة حسب نص المادة 69 من قانون التأمينات المغربي، ونجد أن المشرع المغربي أخد على غرار المشرع الفرنسي في مسألة إبطال عقود التأمين المنصوص عليه في المادة 132 الفقرة الثانية و ذلك لما فيه من مصلحة. لكون عقد التأمين هدفه توفير الأمان و الاطمئنان للمستفيد من خدمة التأمين وليس تعريض حياته للخطر.
-->

تعليقات

سياسة

ريــاضـة

تابعنا على الفيسبوك