تدخل النيابة العامة في القضايا المتعلقة بالأهلية والنيابة الشرعية وتصفية التركة.




في إطار تولي المحكمة رقابة النيابات القانونية لرعاية مصالح عديمي الأهلية وناقصيها فمن جهة أولى للنيابة العامة الحق في الأمر بكل الإجراءات اللازمة للمحافظة عليها والإشراف على إدارتها فإنه في حالة وجود قاصرين للمتوفى أو وفاة الوصي يجب على النيابة العامة إبلاغ القاضي المكلف بشؤون القاصرين بواقعة الوفاة  ومن جهة ثانية، يجوز لها أن تطلب من القاضي المكلف بشؤون القاصرين إلغاء قرار الإذن بتسليم القاصر جزءا من أمواله لإدارتها على سبيل الاختيار ([1])، ومن جهة ثالثة تقوم بإبداء رأيها في تعيين المقدم عند غياب الأم أو الوصي داخل مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما بعد أن يحال عليها من الملف من طرف المحكمة ([2]) ومن جهة رابعة وأخيرة تعد النيابة العامة من الجهات التي ينبغي إخبارها من قبل القاضي المكلف بشؤون القاصرين، وذلك في إطار قيام العدلين بأمر من هذا الأخير وتحت إشرافه بالإحصاء النهائي والكامل للأموال والحقوق والالتزامات ([3]).


أما فيما يخص دور النيابة العامة أثناء تصفية التركة.
فوفقا للفقرة الأخيرة من المادة 374 ([4]) لها أن تطلب من قاضي المستعجلات اتخاذ ما يلزم من إجراءات قصد الحفاظ على ممتلكات الدولة التي كانت بيد الهالك قبل موته.
إذن، يتبين مما سبق أن للنيابة العامة دورا آخرا يخرج عن طبيعتها وكونها طرفا أصليا في القضايا المتعلقة بالأسرة، هذا الدور الذي يتماشى مع فلسفة المشرع في إدخال النيابة العامة في مدونة الأسرة وإعطائها دورا فعالا لحماية الأسرة من التفكك والحفاظ على مصالح الزوجين والأطفال هذا الدور الذي لا علاقة له بكونه أصليا أو انضماميا بل مؤداه العمل الولائي المنوط بهذا الجهاز. إلا أنه مع ذلك وباستقرائنا لنصوص المدونة، لاحضنا أنه وفي عدد غير قليل من موادها أن المشرع سكت عن منح أي دور للنيابة العامة ومن ذلك المادة 58 على سبيل المثال حيث تنص على أنه "تصرح المحكمة ببطلان الزواج تطبيقا لأحكام المادة 57 أعلاه بمجرد إطلاعها عليه أو بطلب ممن يعنيه الأمر". فالمشرع هنا لم يشير إلى أي دور للنيابة العامة وعلى خلاف ما قام به في مواد أخرى إلى أن التصريح ببطلان الزواج يمكن أن يتم بناء على طلب النيابة العامة، فهل يمكن إدخال النيابة العامة ضمن من يعنيهم الأمر بعبارة المادة ؟ وهل يمكن تفسير عدم الأشارة، إلى النيابة العامة في المادة المذكورة بشكل صريح بأنه من باب تحصيل حاصل مادامت المادة الثالثة تتحدث عن كون النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام مدونة الأسرة.
 المراجع


[1]  : المادة 221 من المدونة.
[2]  : المادة 245 من المدونة.
[3] : المادة 252 من المدونة.
[4] : تنص الفقرة الأخيرة من المادة 374 على أنه «إذا كان بيد الهالك قبل مونه شيء من ممتلكات الدولة، فعلى قاضي المستعجلات بناء على طلب النيابة العامة أم من يمثل الدولة أن يتخذ من الإجراءات ما يكفل الحفاظ على تلك الممتلكات».
-->

تعليقات

سياسة

ريــاضـة

تابعنا على الفيسبوك