آليات تعزيز المشاركة السياسية للمرأة.
إن
ضعف المشاركة السياسية للمرأة، يتطلب إقرار ديمقراطية فعلية. وعليه تتحمل الأحزاب
السياسية القسط الوافر من المسؤولية اتجاه تعزيز المشاركة السياسية للمرأة، فهي
ملزمة سياسيا بأن تقتحم أكثر على الواجهة النسائية من خلال إصلاح ذاتها بتبني
الديمقراطية الداخلية وتجديد الخطاب السياسي وتشبيب وتنويع النخب الحزبية بما
يتلاءم مع التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغاربة والعمل
على خلق فرص لتكوين المرأة وتأطيرها وتدريبها على العمل السياسي، ومنح الثقة لها
في تولي المناصب القيادية الحزبية والاهتمام بالملفات الحزبية الكبرى([1]).
وما
دامت الأحزاب السياسية المغربية تعترف بأهمية المرأة في الحقل السياسي وتعترف
بحقوقها خاصة السياسية وتدعو إلى تكثيف مشاركتها السياسية فإن هذه الأحزاب مطالبة
بالانتقال من مستوى الخطاب السياسي إلى ميدان الممارسة ولعل أولى الخطوات التي يجب
أن تتبناها لتعزيز تمثيلية النساء داخلها هي تبني بعض الآليات السياسية المستخلصة
من تجارب الأحزاب الغربية وهي ثلاثة :
أولا : خيار
الكوطا أو الحصة : في فرنسا يتوفر الحزب الاشتراكي على نظام داخلي بهدف ترشيح
30% على الأقل من النساء في كل الانتخابات التي يجري فيها التصويت بأسلوب الاقتراع
اللائحي بالتمثيل النسبي، وفي هولندا يطبق الحزب العالمي " الكوطا "
بنسبة 33%، وفي ألمانيا يطبق الخضر " الكوطا "
بنسبة 50%([2]).
والمغرب
بدوره فقد تبني نظام الكوطا والاقتراع باللائحة بالتمثيل النسبي خلال الانتخابات
التشريعية بمجلس النواب سنة 2002، وهذا لا يتعارض بتاتا مع الشرعة الدولية
المتمثلة في الاتفاقيات الدولية خاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد
المرأة التي تنص في مادتها الرابعة على أنه، لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير
خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزا بالمعنى
الذي تأخذ به هذه الاتفاقيات، ولكنه يجب ألا يستتبع على أي نحو، الإبقاء على معاير
غير متكافئة أو منفصلة، كما يجب وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهـداف التكافؤ
في الفرص والمعاملة([3]). وإن كان
في هذا الصدد هناك من يرى أن آلية الحصة، لا تعد من آليات التمييز الإيجابي،
لسببين :
الأول : أنها
تتناقض مع مفهوم النيابة عن الشعب الذي هو ركيزة المؤسسة البرلمانية.
الثاني : أنها
تشعر المجتمع بأن النائبات مفروضات عليه لحسابات سياسية لا تعنيه، الأمر الذي يضر
بفرص انتخاب المرأة في المستقبل([4]).
ثانيا : خيار
التناوب في الترشيحات بين الجنسين : فهناك بعض الأحزاب السياسية تعتمد هذا
الأسلوب ويسمى ب Système Fermeture
Eclair،
ويقوم هذا الأسلوب على الترتيب بالتناوب وبالتالي في لوائح الترشيح : رجل امرأة
.... وهكذا إلى نهاية اللائحة([5]). وتجدر
الإشارة إلى أن أغلب الأحزاب السياسية في السويد تعتمد هذا الأسلوب، ولعل هذا ما
يفسر ارتفاع تمثيلية النساء السياسية في المؤسسات التمثيلية في السويد والتي تصل
درجة المناصفة.
ثالثا : خيار
الترتيب المؤهل للفوز : فهناك أحزاب سياسية في الديمقراطية الغربية، تتبنى هذا
الأسلوب، ويتمثل هذا الأخير في لجوء الأحزاب السياسية إلى وضع مرشحاتها في ترتيب
متميز ضمن لوائحها، يضمن لهن الفوز أكيدا، وتعمل بعض الأحزاب في كل من ألمانيا
والنمسا بهذا الأسلوب([6]).
نخلص
إذن إلى أن الأحزاب السياسية المغربية، وحتى تستجيب لمتطلبات ولمتغيرات الفترة
الراهنة، والتي تعد فيه المشاركة السياسية للمرأة أحد الملفات الكبرى والعالقة وجب
عليها الاقتداء بالتجارب السابقة. فالأحزاب السياسية مفروض عليها بحكم الدستور
القيام بوظيفة التأطير والتوجيه، كما يجب عليها أن تمنح المرأة الثقة اللازمة
وتؤهلها لمراكز القرار المنتخبة.
ويؤكد
علم الاجتماع أن نجاح التحديث والتحديث السياسي خصوصا لا يمكن أن ينجح إلا إذا ما
اعتمد على شبكة اتصال إعلامي حديثة ومتطورة، وأنه لا يوجد لمجتمع حديث يعمل
بفعالية دون نسق متطور من وسائل الإعلام الوطنية، فهذه الأخيرة هي التي تعمل على
إضفاء مداخلات أساسية على الحياة السياسية والنفسية لأفراد المجتمع. فدورها يقتصر
على الترفيه وتقديم المعلومات فقط، بل توجه خبراتنا وتحرك الجماعات نحو العمل في
اتجاه معين لتحقيق الأهداف المرجوة ([7]):
إلا
أنه للأسف، فالإعلام يتعامل مع المرأة غالبا كمادة للاستهلاك وللتجارة بعيدا عن
نشاطها وهمومها، وهذا بالإضافة إلى تركيزه على اهتمامات المرأة الثانوية من أزياء
ومكياج وتسريحات الشعر وسائر الموضوعات المشابهة التي لا تمس في الواقع سوى
الشرائح العليا ذات المنحى الغربي. وفي حالة اهتمام الإعلام بمشاكل المرأة
ووضعيتها، فإن ذلك يختزل فقط في المرأة المرتبطة بالبيت، والمرأة بدون عمل
والمطلقة...
إن
الإعلام بمختلف ألوانه اليوم مطالب بتحمل مسؤوليته بالمساهمة في بناء الديمقراطية
التي سوف لن تتحقق بدون العمل على نشر ثقافة الديمقراطية وذلك بتقديم المرأة في
الصورة التي نستطيع من خلالها معالجة مشاكلها ونعزز شراكتها السياسية.
فالمكون
الإعلامي سواء الرسمي أو غير الرسمي مطالب بتقديم برامج سياسية ثقافية تكون المرأة
فيها عنصرا مساهما وقادرا على تحمل المسؤولية السياسية، ومن شأن هذه البرامج
وغيرها من المبادرات الإعلامية التي تهدف إلى تحسين صورة المرأة، أن تزعزع وتزيح
الثقافة الأبوية وتحسن من صورة المرأة في الثقافة السائدة. فالديمقراطية قبل كل
شيء هي ثقافة يجب ترسيخها في عقلية الناس وسلوكاتهم وعاداتهم، قبل ممارستها في شكل
مؤسسات وقوانين.
قائمة المراجع.
[3] - Ministre
des affaires étranger et de coopération, royaume du Maroc les instruments
internationaux relatif au droit de la femme mars 1997, PP : 17-18.
[5] - محمد ضريف، الأنظمة الانتخابية، أي آليات لوصول النساء للولايات
الانتخابية، منشورات الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب،
2004، ص 32.
وأيضا، عبد الإلاه العبدي : " الدعاية
السياسية "، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس،
أكدال،
الرباط 2002، ص 84.
سناء زعيمي منصور:"الوضع القانوني للمرأة بين الكونية و الخصوصية"، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، السنة الجامعية 2005/2006، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ظهــــر المهــراز – فاس -، ص 191-193.

تعليقات
إرسال تعليق