أهلية التعاقد في عقود التأمين.


يعتبر عقد التأمين بصفة عامة من بين العقود التي يؤدي غياب عنصر الأهلية فيها للبطلان.
فمن خلال هذا ينعقد عقد التأمين من عنصرين أساسيين هما:
المؤمن و المؤمن له.

أولا: أهلية المؤمن.

إن صفة المؤمن لا يمكن أن تعطى إلا لشركة تجارية ذات أسهم أو لتعاضديات فيما بين المؤمن لهم شريطة أن تستوفي كل منها كافة الشروط المنصوص عليها في مدونة التأمينات و النصوص المتخذة لتطبيقها.[1]
ولكي يتم اعتماد مقاولات التأمين أو إعادة التأمين يجب أن تكون المؤسسة على شكل شركة مساهمة أو شركة تعاضدية للتأمين (المادة 168 من مدونة التأمين). و تختلف طبيعة عقد التأمين بحسب ما إذا كان المؤمن يتخذ شكل شركة مساهمة أو شركة تعاضدية التأمين.
·       المؤمن شركة مساهمة: حسب المادة الأولى من قانون 95.17 المتعلق بشركات المساهمة فإن شركة المساهمة تعتبر شركة تجارية بحسب الشكل أيا كان موضوعها. و من تم تكتسب مقاولة التأمين التي تتخذ شكل شركة المساهمة الصفة التجارية انطلاقا من شكلها. فضلا عن ذلك فإن موضوعها الذي هو التأمين بأقساط ثابتة يمنحها أيضا هذه الصفة ما دام أنها  تباشر أعمالها بقصد تحقيق الربح.
·       المؤمن شركة تعاضدية للتأمين: الشركة التعاضدية للتأمين لا تستهدف الربح (المادة 173 من مدونة التأمين) كما أنها لا تقوم بالتأمين عن طريق أقساط ثابتة ( المادة 6 فقرة 8 من مدونة التأمين) مما يجعلها تكتسب الصفة المدنية.[2]
و أقر قانون التأمين المغربي في المادة 171 منه، و استثناءا من المادة 6 من قانون الشركات[3]، بأنه يجب على كل مقاولات التأمين و إعادة التأمين أن تتوفر على رأس مال لا يقل عن خمسين مليون درهم عند التأسيس، و قد يرتفع هذا المبلغ عن حده الأدنى اعتبارا للعمليات التي تعتزم مزاولتها.

-->

ثانيا أهلية المؤمن له.

يقصد بالمؤمن له الشخص الذي يؤدي الالتزامات المقابلة للالتزام المؤمن، أي هو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يتقدم إلى المؤمن بطلب إبرام عقد التأمين. و يتعهد أن يؤدي الالتزامات القانونية المترتبة على ذلك و هي دفع قسط التأمين و التصريح بكل الحقائق الجوهرية المتعلقة بمحل التأمين و الخطر المراد التأمين ضده، و الالتزام بالواجبات التي تنص عليها وثيقة التأمين المتعلقة بمحل التأمين و الخطر المراد التأمين ضده، و الالتزام بالواجبات التي تنص عليها شروط وثيقة التأمين. و أن تكون له مصلحة مشروعة في الشيء المراد التأمين عليه بحيث ينتفع بسلامته و يتضرر بتضرره[4].
و لصحة هذا العقد اشترط المشرع المغربي أن تتوافر الأهلية، و كما تم الإشارة سابقا إلى أهلية المؤمن فأهلية المؤمن له تستند إلى القواعد العامة، فقانون الالتزامات و العقود المغربي من خلال الفقرة الثانية من المادة الثالثة نص على أن:" كل شخص أهل للإلزام و الالتزام ما لم يصرح قانون الأحوال الشخصية بغير ذلك فالأصل إذن كمال الأهلية في الإنسان بحيث لا يعتبر أحد فاقد الأهلية أو ناقصها إلا بمقتضى القانون. ثم أن أحكام الأهلية تتعلق بالنظام العام و تجب مراعاتها وفق ما قرره المشرع، و عليه لا يجوز عن طريق الاتفاق منح شخص أهلية لا يتمتع بها بحكم القانون أو حرمانه من أهلية يخولها القانون.[5] و قد ورد النص على حالات فقدان الأهلية في المادة 217 من مدونة الأسرة و اعتبر المشرع في المادة 224 من نفس المدونة تصرفات عديم الأهلية باطلة و لا تنتج أي أثر.
و لما كان عقد التأمين يمكن اعتباره من عقود الإدارة فالأهلية التي يجب أن تتوافر في المؤمن له هي أهلية الإدارة. و من ثم يجوز للبالغ الرشيد أن يبرم عقد التأمين كما يجوز ذلك أيضا للقاصر أو المحجور عليه إذا كان مأذونا له في إدارة أمواله.
أما القاصر أو المحجور عليه غير المأذون له في الإدارة، فهو غير أهل لإبرام عقد التأمين و إذا فعل كان العقد قابلا للإبطال لمصلحته، إلا إذا أجازه وليه أو أجازه هو بعد بلوغ سن الرشد أو بعد الإذن له في إدارة أمواله.[6]


قائمة المراجع.


[1] - بناصر حاجي: النظرية العامة في قانون التأمين، مكتبة طه حسين، وجدة، ص 33.
[2] - محمد الهيني : الحماية القانونية و القضائية للمؤمن له في عقد التأمين، دار الآفاق المغربية للنشر و التوزيع، الدار البيضاء 2010، ص25.
[3] - تنص المادة 6 من قانون 95-17 المتعلق بقانون الشركات على أنه:" لال يجوز أن يقل رأسمال شركة المساهمة عن ثلاثة ملايين درهم إذا كانت تدعو الجمهور إلى الاكتتاب و عن ثلاثمائة ألف درهم إذا كانت لا تدعو إلى ذلك".
[4] - بهاء بهيج شكري: التأمين في التطبيق و القانون و القضاء، الطبعة 2007.
[5] - مأمون الكزبري: نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات و العقود المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء الجزء الأول 1978، ص 138.
[6] - محمد أو غريس: أحكام التأمين البري في التشريع المغربي الجديد، مطبعة دار القرويين، الدار البيضاء أ ط الأولى 2003، ص109.
-->

تعليقات

سياسة

ريــاضـة

تابعنا على الفيسبوك