اختلالات النظام الضريبي المعيقة للتنمية الاقتصادية.



ظلت قوانين المالية في المغرب منذ الثمانينات خاضعة لسياسة التقويم الهيكلي و لإملاءات صندوق النقد الدولي و هو ما جعلها عبارة عن نسخ متكررة ترتهن للتوازنات الماكرو اقتصادية ذات العلاقة بمعدلي العجز و التضخم، فضلا عن نسبة نمو الناتج الداخلي الإجمالي.
فالاقتصاد المغربي عاجز عن التحكم في نسبة العجز و التضخم بسبب ارتفاع نسبة البطالة و الادخار السلبي الذي تخفيه واردات الخوصصة.
سنحاول مناقشة الخصائص التي تؤكد الطابع الهش للاقتصاد المغربي و نسيجه الإنتاجي سواء على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي.

أولا: على المستوى الاقتصادي.

يعاني قانون المالية المغربي من تضخم كبير في ميزانية التسيير على حساب الاستثمار و الاعتماد المستمر على المداخيل الاستثنائية لتغطية نفقات هيكلية، كذلك تراجع العائدات الجمركية المرتبطة أساسا بالاستعدادات الخاصة بتطبيق اتفاق التبادل الحر مع الاتحاد الأوربي و الولايات المتحدة الأمريكية و مع بعض الدول العربية و ذلك بسبب ضعف القدرة التفاوضية.
و أمام تزايد العجز في الميزان التجاري لجأت السلطات المالية إلى تبني سياسة النقص من قيمة الدرهم المقترحة من طرف صندوق النقد الدولي لتشجيع الصادرات مما أدى إلى ارتفاع الأسعار و ضعف القدرة الشرائية للمواطن في حين أن الزيادة في حجم الصادرات كان على حساب الاحتياجات المحلية مما يترتب عنه قلة الموارد الاستهلاكية الغذائية بالسوق المغربية و بالتالي ارتفاع أثمانها وفقا لقانون العرض و الطلب كما أن تقليص النفقات المخصصة لدعم أسعار المواد الأساسية خلق اضطرابات على مستوى أسعار المواد.
كما يعرف النظام الضريبي المغربي مشاكل أخرى من بينها التهرب الضريبي حيث يترتب عنه ضياع هائل من المداخيل الضريبية.
قدره البعض في %30 في مجال الأرباح المهنية التجارية و الصناعية حيث تلجأ بعض المقاولات للاستهلاك المعجل الذي يتفلت من القواعد الجبائية المسطرة و هو ما يعرف بالتملص المحاسبي، كما أن هناك من يستغل عجز الإدارة الجبائية لإخفاء أكبر قدر من ثروته أو مداخيله الحقيقية بهدف تأدية أقل حصة ضريبية ممكنة.   
و من بين أسباب عجز الاقتصاد المغربي من تحقيق تنمية مستديمة كذلك عدم ارتباط و تكامل القطاعات فيما بينها، و اتساع دائرة القطاع غير المهيكل حيث 21% من السكان يرتبط دخلهم بهذا النشاط الذي يتكون من أزيد من مليون و مئتي ألف و حدة إنتاجية غير مهيكلة.
كما أن معدل النمو لازال خاضع لمستوى التساقطات و حصيلة الموسم الفلاحي حيث تبقى حاجيات المغرب من بعض المواد الأساسية خاضعة لتقلبات السوق العالمية. ولا ننسى كذلك أن المغرب خلق قوانين مالية وظف من خلالها الموارد الهائلة لصالح الخارج أي أنه وجه حصيلة النمو الاقتصادي المحلي لتستفيد منه المؤسسات المقرضة للمغرب.
كل هذه الأسباب جعلت مديونية المغرب ترتفع، و أدت كذلك إلى ارتفاع نفقات التسيير التي تلتهم أكثر من 50% من إنفاق الدولة مما يجعل الميزانية عاجزة عن خلق دينامية على مستوى النمو الاقتصادي الذي يشترط استثمارات ضخمة تصل إلى حوالي 30% من الناتج الداخلي الإجمالي.

ثانيا: على المستوى الاجتماعي.

النظام الجبائي المغربي مثله مثل باقي الدول الرأسمالية يعرف اختلالا هيكليا من حيث العلاقة بين الضرائب المفروضة على المداخيل و الضرائب المفروضة على الإنفاق، و إذا كانت هذه السمة نابعة من طبيعة الإقتصاد المغربي الذي لازال يعتمد على الأنشطة الزراعية و التصدي، و إلا أنه من جهة أخرى يقع فريسة لغياب الديمقراطية الحقيقية حيث يستغل النظام الجبائي لمحاباة رأس المال على حساب العمل، كما يخضع للمنطق الرأس مالي الوحيد الذي يعمق الفوارق الطبقية و التفاوت الاجتماعي و التبعية للخارج، هذا من جهة أما من جهة أخرى هناك كذلك أسباب اجتماعية أخرى تشكل عائق أمام تحرك ميزانية الدولة و تطور النظام الجبائي المغربي.
أما بالنسبة لسوق الشغل فيواجه معضلة تنامي اليد العاملة و ندرة فرص الشغل مما نتج عنه تفاقم البطالة.
و بالرغم من التدابير الجبائية التي تخصصها قوانين المالية للمقاولات فإنها لم ترقى إلى حل مشكل البطالة رغم تخفيض الضرائب على أرباح الشركات، و تحفيز هذه الأخيرة الأخيرة لولوج البورصة بمنحهم إعفاءات ضريبية.
كما أن قطاع الصحة عرفت ميزانيته تراجعا بعد تطبيق برنامج التقويم الهيكلي، أما قطاع التعليم فعرفت نفقاته الاجتماعية الموجهة لميدان التعليم انخفاضا منذ تبني المغرب لمقترحات صندوق النقد الدولي الرامية إلى تقليص عبئ التعليم على ميزانية الدولة و تقويمها لأغلب مسؤولياتها لصالح القطاع الخاص و اعتبار هذا التعليم خدمة مؤدى عنها و ليس مكسبا اجتماعيا، و كنتيجة بقية المردودية التعليمية بالمؤسسات العمومية هزيلة.
-->

تعليقات

سياسة

ريــاضـة

تابعنا على الفيسبوك