المبحث الثاني : آثار عقد الإيجار المفضي إلى التملك وحالات فسخه.
لإن كان عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار في حد ذاته عقد ملزم للجانبين فهذا يعني انه مند إبرامه على مستوى العقد الابتدائي إلى غاية انتقال ملكية العقار المبيع إلى المشتري و إبرام العقد النهائي يلقي التزامات على عاتق كل من طرفيه فيلزم المشتري بالتزامات معينة ويلزم البائع بالتزامات تقابلها حيث سنتساءل في هذا الفصل عن أهم الضمانات التي جاء بها قانون 51.00 لطرفي العقد وذلك من خلال تحديد الالتزامات التي ينص عليها و التي حملها لكل طرف وغيرها من الضمانات الممنوحة في حالة امتناع احدهما عن إتمام عملية البيع سواء على مستوى العقد الابتدائي أو على مستوى العقد النهائي (المطلب الأول) كما سنتطرق لحالت الفسخ المترتبة عن عدم احترام الالتزامات المفروضة على الطرفين. (المطلب الثاني).المطلب الأول: التزامات طرفي العقد.
يترتب عن عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار التزامات في ذمة كلا طرفيه باعتباره عقدا تبادليا وسنحاول في هذا المطلب إبراز هذه الاتزامات من خلال التمييز بين تلك المترتبة على المكتري المتملك (الفرع الأول) وبين تلك المترتبة على البائع(الفرع الثاني).
الفرع الأول : التزامات المكتري المتملك.
يمكن إيجاز هذه الالتزامات فيما يلي :الفقرة الأولى : الالتزام بأداء الوجيبة. حيث اعتبر القانون هذه الوجيبة مبلغا ماليا ويؤدى على دفعات مقابل تملك العقار وهذه الوجيبة مجزئة إلى جزأين: جزء يتعلق بحق الانتفاع من العقار و الأخر يتعلق بالداء المسبق لثمن العقار و قد ترك القانون تحديد كل جزء وقيمته إلى إدارة طرفي العقد إلا أن ما تجدر الإشارة إليه هو أن المادة 14 من القانون منعت على البائع أن يطلب أو يقبل الأداء كيفما كان قبل التوقيع على عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار.
الفقرة الثانية : الالتزام بصيانة العقار. الالتزام بأداء تكاليف صياغة العقار كما هو محدد في الفصل 639 من ق.ل.ع حيث نجد أن هذا الفصل ينص على ما يلي " في كراء العقارات لا يلزم المكتري بإصلاحات الصيانة البسيطة إلا إذا كلف بها بمقتضى العقد أو العرف، وهذه الإصلاحات هي التي تجرى :
لبلاط الغرف و زليجها، إذا لم يتكسر منه إلا بعض وحداته ؛
للألواح الزجاجية، ما لم يكن تكسرها ناشئا عن البرد وغيره من النوازل الاستثنائية ونوازل القوة القاهرة التي لم يتسبب خطأ المكتري في حدوثها ؛
للأبواب والنوافذ والألواح المعدة لغلق الحوانيت والمفصلات والترابيس والأقفال.
أما تبييض الغرف وإعادة طلائها واستبدال ما بلي من الأوراق الملصقة بجدرانها والأعمال اللازمة للسطوح ولو كانت مجرد أعمال الطلاء أو التبييض فتقع على عاتق المكري.
الفقرة الثالثة : الالتزام باستعمال العقار بعناية الحازم الضابط لشؤون نفسه. الالتزام باستعمال العقار بعناية الحازم الضابط لشؤون نفسه ووفق الغرض المعد له بمقتضى عقد الإيجار المفضي إلى التملك. مما يلاحظ معه أن المشرع استعمال عبارة الحازم الضابط لشؤون نفسه وهي عبارة فيها نوع من الغموض.
الالتزام بعدم إدخال تغيرات على العقار حيث حددت المادة 10 من هذا القانون تلك التغييرات التي من شانها تهديد سلامة وامن المكان وحق استعمال التجهيزات أو صلابة العقار أو جزء منه إلا أن القانون أجاز للمكتري المتملك وبعد موافقة البائع كتابة القيام على نفقته بأعمال من شانها إدخال تحسينات على العقار أو جزء منه.
الفرع الثاني : التزامات البائع.
حتى تكون الالتزامات متبادلة بين البائع والمكتري المتملك ومتوازنة فقد جعل القانون على البائع التزامات محددة على مستوى العقد.وهي التزامات يمكن التميز فيها بين نوعين :
التزامات عامة مصدرها قانون الالتزامات و العقود والتزامات تجد مصدرها في قانون 51.00
الفقرة الأولى : الالتزامات العامة. بالإضافة إلى الواجبات المتعلقة بالتسليم و الضمانة نجد أن المادة 13 من القانون موضوع الدراسة أحالها على قانون الالتزامات و العقود وبصفة خاصة تلك المتعلقة بعقد الكراء خاصة الفصول من 625 إلى 662 من ق.ل.ع و بالرجوع إلى المادة 635 نجدها تنص على ما يلي :
يتحمل المكري بالتزامين أساسيين :
أولا : الالتزام بتسليم الشيء المكترى للمكتري ؛
ثانيا : الالتزام بالضمان. وجاءت باقي الفصول لتوضيح هذين الالتزامين.
الفقرة الثانية : الالتزامات الخاصة. أما عن الالتزامات الخاصة و المنصوص عليها في قانون 51.00 فتتمثل في :
1. الالتزام باحترام حق الأفضلية الممنوح للمكتري المتملك وهذا الحق هو ما نصت عليه المادة 11 و بالتالي يمكن المطالبة به حتى ولو لم ينص عليه العقد المبرم بين الطرفين و يتم إقرار هذا الحق اتجاه الدائنين غير المرتهنين ذلك أن الدائن المرتهن له حق الامتياز على المكتري المتملك.
2. الالتزام بمعاينة العقار بحضور المكتري المتملك أثناء إبرام العقد ومعاينة أخرى في حالة الفسخ وهذا الالتزام نصت عليه المادة 12 من القانون موضوع الدراسة بشان دعاوي شخصية الهدف منها مطالبة البائع بالأضرار اللاحقة بالمحل.
ليثار التساؤل في حالة عدم قيام احد الطرفين للأي سبب من الأسباب أو امتناعه عن تنفيذ تلك الالتزامات فما هو الحل هنا؟
نجد أن القانون تطلب توجيه إنذار للطرف المخل وبقاء هذا الإنذار لمدة ثمانية أيام بدون جدوى يجعل المعاينة تتم من طرف خبير تعينه المحكمة بناء على طلب صاحب الحق و يتحمل الطرف المخل بدفع المصاريف وان كان القانون لم يحدد تلك المصاريف ولكن يمكن أن نمثل لها بمصاريف الإنذار ومصاريف الرسوم القضائية وأتعاب الخبرة المتطلبة للانجاز المعاينة.
3. الالتزام بتحمل مصاريف الإصلاحات الواردة على العناصر التي يرتكز عليها كيان أو صلاحية العقار وكذا جميع العناصر المكونة له أو الملازمة له مثل هذه الإصلاحات لا يمكن للمحكمة أن تحددها ويبقى الأصل الخبرة من متخصصين في مجال البناء إعانة المحكمة على ذلك.
4. الالتزامات بإبرام عقد البيع النهائي متى توفرت شروطه وهذا الالتزام متوافق على حق الخيار الممنوح للمكتري المتملك ورغبة في إبرام العقد النهائي من عدمه ومتوافق كذلك على احترام هذا المكتري لالتزاماته التعاقدية و بالتالي يتعين توضيح هذين الشرطين:
الشرط الأول: حق الخيار الممنوح للمكتري المكتري المتملك.
خلافا للقواعد العامة الواردة بقانون الالتزامات و العقود فان القانون 51.00 أعطى للمكتري حق الخيار بين إبرام العقد النهائي من عدمه و هذا ما نصت عليه المادة 15 و بالرجوع إلى هذه المادة نجد أن حق الخيار هو حق ممنوح للمكتري ومعناه الأجل المتفق عليه مسبقا بين طرفي العقد بخصوص إبداء المكتري المتملك لغربته و إرادته في إبرام العقد النهائي من عدمه و بالتالي فهو غير ممنوح للبائع وان هذا الأجل يتعين تضمينه في العقد الابتدائي لاعتباره من البيانات الخاصة و الواجبة التحديد في العقد.
وبخصوص هذا الحق فان المكتري المتملك لا يملك سوى حلين:
إما إبداء رغبته في إبرام العقد النهائي وفق ما إشارة إليه المادة أعلاه أو عدم رغبته في إبرام ذلك العقد وهنا نجد الجواب في المادة 21 من القانون 51.00:
"يمكن للمكتري المتملك أو ذوي حقوقه، لأسباب منسوبة إليه، أن يطلب فسخ العقد سواء قبل أو عند حلول تاريخ حق الخيار. وله الحق في استرداد المبالغ المدفوعة بغرض اقتناء العقار طبقا لمقتضيات المادة 8 من هذا القانون مع خصم تعويض لفائدة البائع قدره 10% من هذه المبالغ".
وتجدر الإشارة كذلك إلى إن البائع ملزم استنادا للمادة 15 بان يمكن المكتري المتملك خلال 3 اشهر قبل حلول تاريخ حق الخيار بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتسليم من ممارسة حقه في تملك العقار محل العقد داخل الأجل المتفق عليه.
الشرط الثاني: ضرورة التزام المكتري المتملك بالتزاماته التعاقدية وهي الالتزامات التي سبق توضيحها فيما سبق.
ومن تم متى توفر هذين الشرطين كان على البائع القيام بالتزامه بضرورة إبرام العقد النهائي وفي حالة رفضه نجد أن المادة 19 تنص على ما يلي :
"في حالة رفض البائع إبرام عقد البيع النهائي لسبب من الأسباب في أجل أقصاه ثلاثين يوما من توصله بإنذار بقي دون جدوى، يمكن للمكتري المتملك الذي أدى ثمن البيع كاملا اللجوء إلى المحكمة لطلب إبرام عقد البيع النهائي.
يعتبر الحكم النهائي الصادر بإتمام البيع بمثابة عقد البيع النهائي".
المطلب الثاني: حالات فسخ عقد الإيجار المفضي إلى التملك.
إذا كان البطلان أو الإبطال يرجع إلى خلل في تكوين العقد فإن الفسخ يطال العقد الصحيح نتيجة إخلال أحد طرفيه بالتزاماته فيلجأ الطرف الآخر إلى طلب الفسخ ليتحلل من التزاماته وهو بذالك لا يتصور إلا في العقود التبادلية، كما يمكن للمكتري المتملك في العقد محل الدراسة طلب فسخ العقد إعمالا منه لحق الخيار المخول له.وفيما يلي بيان بحالات فسخ عقد الإيجار المفضي إلى التملك سواء منها تلك العائدة إلى المكتري المتملك أو ذوي حقوقه (الفرع الأول) أو العائدة إلى البائع (الفرع الثاني).
الفرع الأول : الحالة التي يعود فيها الفسخ إلى المكتري المتملك أو ذوي حقوقه.
يمكن حصر الحالات التي يعود فيها فسخ عقد الإيجار المفضي إلى التملك إلى المكتري المتملك أو ذوي حقوقه في حالتين اثنتين:الحالة الأولى: طلب المكتري المتملك فسخ العقد استنادا إلى حق الخيار الذي يتمتع به، حيث يمكن للمكتري المتملك أو ذوي حقوقه، لأسباب منسوبة إليه، أن يطلب فسخ العقد سواء قبل أو عند حلول تاريخ حق الخيار.
ويكون له في هذه الحالة الحق في استرداد المبالغ المدفوعة بغرض اقتناء العقار طبقا لمقتضيات المادة 8 من القانون محل الدراسة مع خصم تعويض لفائدة البائع قدره 10% من هذه المبالغ .
وفي حالة فسخ عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار أو عدم إبرام العقد النهائي في أجل المحدد، لا يستفيد المكتري المتملك من أي حق في البقاء في المحل ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك، غير أنه لا يجوز للبائع المطالبة بإفراغ المحل إلا بعد سداد المبالغ المتعلق بالأداء المسبق لثمن تملك العقار.
ويظل المكتري المتملك ملزما بأداء الوجيبة المستحقة وغير المؤداة مقابل الانتفاع بالعقار، والنفقات الناتجة عن تدهور حالة العقار أثناء استغلاله .
الحالة الثانية: وهي حالة عدم تنفيذ المكتري المتملك للالتزامات التعاقدية المتعلقة بالتسبيق، عند الاقتضاء والوجيبة وكذا التحملات المستحقة،إذ يمكن في هذه الحالة لرئيس المحكمة الابتدائية بوصفه قاضي الأمور المستعجلة إصدار أمر بفسخ عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار وإفراغ المكتري المتملك بوصفه محتلا للعقار بدون سند أو قانون وكذا شطب التقييد الاحتياطي المشار إليه في المادة 5 من القانون 51.00.
ويظل المكتري المتملك ملزما بأداء المبالغ المستحقة مع تعويض قدره 10 % من هذا المبلغ .
الفرع الثاني : الحالة التي يعود فيها الفسخ إلى البائع.
في حالة فسخ العقد لأسباب منسوبة إلى البائع يحق للمكتري المتملك استرداد المبالغ المؤداة بالتسبيق عند الاقتضاء والوجيبة المؤداة مسبقا للقتناء العقار مع تعويض قدره 10 من المبالغ المسترجعة .يتم إرجاع هذه المبالغ داخل أجل أقصاه ثلاثة أشهر بعد فسخ العقد. ولا يجوز للبائع المطالبة بإفراغ المحل إلا بعد سداد هذه المبالغ.
غير أنه يمكن للمكتري الذي أدى ثمن البيع كاملا اللجوء إلى المحكمة لطلب إبرام عقد البيع النهائي، في حالة رفض البائع إبرام عقد البيع النهائي في أجل أقصاه ثلاثين يوما من توصله بإنذار بقي دون جدوى.ويعتبر الحكم النهائي الصادر بإتمام البيع بمثابة عقد البيع النهائي.
ويتضح مما سبق أن إمكانية طلب فسخ العقد من طرف البائع يبقى رهين بموافقة المكتري المتملك الذي أدى ثمن البيع كاملا حيث يحق لهذا الأخير التقدم بطلب مضاد يرمي إلى إبرام عقد البيع النهائي.
خاتمة:
إن القانون المنظم لعقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار جاء يضمر في طياته مجموعة من الشكليات والإشكاليات التي تمنع انتشار العمل به وتحبط رغبة المشرع في جعله آلية جديدة للحد من أزمة السكن، وتتمحور هذه المعضلات بالأساس في النقاط التالية :- الإفراط في الشكليات اللازم سلوكها لإبرام العقد و الوثائق والبيانات الواجب تضمينها فيه مما يعيق إبرام هدا العقد ويشكل إرهاق للمتعاملين به وخاصة البائعين منهم.
- تخويل المشرع حق الخيار للمكتري المتملك بفسخ العقد بإرادته المنفردة خلال المرحلة الابتدائية يشكل تهديدا لاستقرار هدا النوع من العقود وضرب لثقة المتعاملين به، مما يجعل التخلي عن هذا الحق المقرر لمصلحة المكتري المتملك أمرا ضروريا.
- مساواة المشرع بين البائع والمكتري المتملك في مقدار التعويض المفروض عليهما نتيجة طلب أحدهما فسخ العقد أفراغ حق الخيار المخول للمكتري المتملك من محتواه ، الشيء الذي يستلزم إعادة النظر في قيمة هذا التعويض .
- كما أن حصر نطاق تطبيق هذا القانون في العقارات المنجزة والمعدة للسكنى يحد من أهميته إذ يمكن ولذات الغاية التي وضع المشرع من اجلها هدا القانون توسيع نطاق تطبيقه ليشمل المباني المعدة لأغراض مهنية كما فعل المشرع الفرنسي.
قائمة المراجع.
المراجع الخاصة : عبد المجيد بوكير، التوثيق العصري المغربي، الطبعة الثانية 1431هـ/2010م، طبع ونشر وتوزيع مكتبة دار السلام.جيلالي بوحبص، النظام القانوني لعقود اقتناء السكن بالمدار الحضري، أطروحة دكتوراه في قانون الغقار والتعمير والإسكان، السنة الجامعية 1429هـ/2008م، ص 289.
عبد الكريم الطالب، توثيق الإيجار المفضي إلى تملك العقار،مقال ضمن أشغال الندوة الوطنية التي نظمها مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش يومي 11 و12 فبراير 2005، منشور بكتاب توثيق التصرفات العقارية، الوراقة الوطنية الحي المحمدي – الداوديات – مراكش، ص من 149 إلى 157.
محمد شيلح، قراءة ميتودولوجية لصيغة الكراء المفضي إلى تملك الربع المبني لغرض السكنى في ضوء القانون 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار، مقال ضمن أشغال الندوة الوطنية التي نظمها مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش يومي 11 و12 فبراير 2005، منشور بكتاب توثيق التصرفات العقارية، الوراقة الوطنية الحي المحمدي – الداوديات – مراكش، ص من 123 إلى 149 .
المراجع العامة : عبد الحق صافي، عقد البيع، الطبعة الأولى 1998، إسم المطبعة غير وارد.
مأمون الكزبري، نظرية الالتزام في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، الجزء الأول إسم المطبعة وتاريخ الطبع غير وارد.
تعليقات
إرسال تعليق