يندرج قانون 51.00 المتعلق
بالإيجار المفضي إلى تملك العقار ضمن طائفة من القوانين التي صدرت في العقد الأخير
والتي تهدف إلى تنظيم أنواع جديدة من التصرفات القانونية التي نمت في ظل التطورات
التي يعرفها المجتمع المغربي، وخلق نوع من التوازن بين أطرافها.
ويعتبر الإيجار المفضي إلى
تملك العقار نوع من البيوع العقارية التي تهدف إلى تشجيع المستهلك على تملك عقار
من خلال دفع ثمنه على شكل أقساط تؤدى بصفة دورية، وذلك كتدبير يساهم في التخفيف من
حدة أزمة السكن من جهة وإيجاد وسائل جديدة لتمويل مشاريع البناء من جهة أخرى.وإذا كان هذا النوع من البيوع لم يعرف انتشارا على أرض الواقع نتيجة عدة معيقات قانونية وأخرى واقعية، فإن أهمية دراسته تكمن في قلة الأبحاث والدراسات التي تناولته، بالإضافة إلى كثرة المشاكل التي يعرفها والتي تحد من انتشاره، حيث يكون من الأهمية بما كان تحليل مقتضياته وإبراز خصوصياته للخروج بتصور عام عنه واقتراح حلول لأهم إشكالياته.
وللإلمام بمختلف الإشكاليات القانونية التي تحيط بهذا القانون والتي تعد أهم المعيقات الحقيقية أمام انتشاره، نقترح تقسيم هذه الدراسة إلى جزأين إثنين نتناول في الأول مفهوم عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار، في حين نتطرق في الجزء الثاني إلى آثار هذا العقد وحالات فسخه وذلك وفق التصميم التالي:
المبحث الأول: مفهوم عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار.
المبحث الثاني: آثار عقد الإيجار المفضي إلى التملك وحالات فسخه.
المبحث الأول: مفهوم عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار.
عرف مفهوم عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار اختلاف في الرأي على مستوى التشريع والفقه والقضاء حيث اختلفت التعاريف التي تناولته بين من اعتبرته عقد بيع عادي وبين من اعتبره عقد إيجار متضمن لوعد بالبيع.ورغم تميز عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار بعدة خصوصيات فإنه كثيرا ما يشتبه ببعض العقود المشابهة مما يستدعي إبراز أهم هذه الفروق (المطلب الأول).كما تقتضي دراسة مفهوم عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار بيان الشكليات الضرورية لانعقاده والتمييز بين العام منها والخاص المجسد لخصوصيته (المطلب الثاني).
المطلب الأول : ماهية عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار.
سنتعرف في هذا المطلب على موقف المشرع المغربي من تعريف عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار ودلك مع الاهتداء برأي الفقه والقضاء مع تحديد نطاق تطبيقه (الفرع الأول)،كما سنحاول تمييز عقد الإيجار المفضي إلى التملك عن بعض العقود التي يمكن أن تشتبه به (الفرع الثاني).الفرع الأول : تعريف عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار ونطاق تطبيقه . الفقرة الأولى : تعريف عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار. لما كان عقد الإيجار المفضي إلى التملك وليد حاجات اجتماعية وقانونية الغاية منه حماية وضمان العلاقة التعاقدية فان تعريف هذا النوع من العقود كان ومازال يثير نقاشا قانونيا سواء على مستوى الفقه أو على مستوى القضاء أو على مستوى التشريع.
فحسب التعريف التشريعي نجد المشرع المغربي عرف هذا العقد ضمن المادة الثانية من قانون 51.00 كما يلي " يعتبر الإيجار المفضي إلى تملك العقار كل عقد بيع يلتزم البائع بمقتضاه تجاه المكتري المتملك بنقل ملكية العقار أو جزء منه بعد فترة الانتفاع به بعوض مقابل أداء الوجيبة المنصوص عليها في المادة 8 من هذا القانون وذلك إلى حلول تاريخ حق الخيار "
من خلال هذا التعريف يتضح أن المشرع المغربي اعتبر هذا العقد نوعا من عقود البيع و بالتالي يمكن القول على انه نوع من أنواع البيوع العقارية, ليثار التساؤل لما لم يدرج بقانون الالتزامات و العقود شأنه في ذلك شان عقد بيع العقارات في طور الانجاز رغم و أن نفس التبرير الذي ساقته الحكومة عند تقديم المشروع بخصوص العقد الأخير من كونه نوعا من أنواع البيوع العقارية.
وعموما فان مسالة التعريف لابد لها من تدخل الفقه و القضاء حتى تستكمل إطارها.
فعلى مستوى الفقه يلاحظ أن الدراسات التي تناولت عقد الإيجار المفضي إلى التملك قليلة جدا فهي وإن ركزت البحث حول الضمانات الممنوحة لمشتري هذا النوع من العقارات وبذلك إثارة إحدى أهم المشاكل العملية التي تطرحها العلاقة التعاقدية و المستهلك فهي تظل محل نظر, فحسب رأي بعض الفقهاء أن هذا النوع من التصرفات يتوفر على جميع عناصر عقد البيع إلا انه مربوط بأجل معين إما في تاريخ محدد وإما عند الانتهاء من دفع باقي أقساط الثمن الشهرية بصورة دورية حتى يصير المكتري مالكا وجوبيا للعقار عند وفائه بمجموع الثمن, فهو لا يختلف عن باقي التصرفات القانونية العادية والمتعلقة بعقار محفظ.
أما على مستوى العمل القضائي وما يلاحظ في جملة الأحكام و القرارات الصادرة عن القضاء بخصوص هذا النوع من العقود انه تعامل مع هذا العقد باعتباره بيعا عاديا وبالتالي طبق عليه القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات و العقود و التي لا تتلاءم و طبيعة عقد الإيجار المفضي للتملك لعلة انه وان كان يتوفر على جميع عناصر العقد فهو يؤجل فيه نقل ملكية العقار للمكتري إلى غاية دفع كل أقساط الثمن الشهرية و التي تكون بصورة دورية.
ويكفي الاستدلال بقرارين صادرين عن محكمة الاستئناف بالرباط الأول تحت عدد 5952 صادر بتاريخ 27/07/1995 ملف رقم 2607/86 والثاني تحت عدد 5973 صادر بتاريخ 27/07/1995 ملف رقم 4654/86 و اللذان تضمنا معا الحيثيات التالية: " لذلك وإذا ما استبعدنا العقد المعتمد عليه في إثارة الدفع والذي يهم شقة البيضاء فان ما لا يمكن تغافله هو قيام عقد كراء بيعي بين المستأنف عليه وشركة ايرنوفيل بخصوص الشقة موضوع الدعوى و الواقعة بالرباط الأمر الذي يتبثه ما بين يدي المستأنف عليه من وصولات إبراء صادرة من الوكالة المفوض لها بالتسيير وكذلك محتوى تقرير الخبرة من طرف الخبير الحسوني و الذي بنا محتواه على ما تم الاطلاع عليه بسجلات الوكالة والتي تضمنت إقرارا من هذه الأخيرة بكل الدفعات التي أداها المستأنف عليه أضحى تاما بتنفيذ هذا الأخير لكل الالتزامات التي يرتبها عليه العقد و بالتالي يبقى من حقه مطالبة ممثل البائعة بإتمام البيع واتخاذ كل الإجراءات الضرورية لنقل الملكية".
الفقرة الثانية : إطار تطبيق القانون المنظم للإيجار المفضي إلى تملك العقار. نصت المادة الأولى من قانون 51.00 على أن أحكام هذا القانون المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار تطبق على العقارات المنجزة والمعدة للسكنى، وتطرح هذه المادة مسألة التعرف على مفهوم العقارات المنجزة والعقارات المعدة للسكنى .
يقتضي اعتبار العقار منجزا immeuble achevé أن تكون عملية البناء قد تمت وأصبح العقار معدا للسكنى وذلك دون إدخال حتى التحسينات أو العناصر التكميلية.
أما كون العقار معدا السكنى فمرده إلى الهيئة التي أعد العقار على أساسها وما يشتمل عليه من مرافق ضرورية لحياة الإنسان من غرف ومطبخ وحمام وغيره، ويستوي في ذلك أن يكون العقار جديدا أم مستعملا من طرف البائع أو غيره.
هدا وقد استثنت المادة 3 من القانون 51.00 خضوع الإيجار المفضي إلى تملك العقار من الخضوع لمجموعة من القوانين وهي:
- قانون 25 ديسمبر 1980 المنظم للعلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للأماكن المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني؛
- قانون 25 أغسطس 1999 المتعقل باستيفاء الوجيبة الكرائية؛
- قانون 8 أكتوبر 1980 المتعلق بتخفيض مبلغ كراء الأماكن المعدة للسكنى لفائدة بعض فآت المكترين.
الفرع الثاني : تمييز عقد الإيجار المفضي إلى التملك عن بعض العقود المشابهة. قد يقترب مفهوم الإيجار المفضي إلى التملك بغيره من التصرفات القانونية إلا انه يتميز عنها بكونه عقد مبرم على نقل ملكية عقار مكترى بعد دفع تسبيق من الثمن الإجمالي للعقار المتفق عليه عند الاقتضاء وأداء باقي أقساط الثمن الشهرية بصورة دورية حتى يصير المكتري مالكا وجوبيا للعقار عند وفائه بمجموع الثمن.
الفقرة الأولى : تمييز عقد الإيجار المفضي إلى التملك عن عقد البيع التام الوارد على العقار. رغم أن عقد الإيجار المفضي إلى التملك و عقد البيع التام الوارد على العقار يشتركان في كونهما يردان على العقار كمحل للالتزام فإن الفرق الجوهري بينهما يكمن في كون الأول لا ينقل ملكية العقار إلا بعد فترة من الانتفاع به مقابل أداء وجيبة تؤدى على دفعات، بينما يعتبر الثاني عقد ناجز ناقل للملكية فورا.
الفقرة الثانية : تمييز عقد الإيجار المفضي إلى التملك عن بيع الخيار. بيع الخيار هو بيع يكون فيه الخيار للبائع أو المشتري بحيث يتوقف إمضاء العقد على إعماله ممن قرر لمصلحته، وهو يختلف عن حق الخيار المنظم بموجب المادة 15 من قانون 51.00 في كون الخيار يكون من حق المكتري المتملك دون البائع وفي كون ممارسة حق الخيار في ظل الإيجار المفضي إلى التملك يترتب عنه تعويض للبائع بقوة القانون.
الفقرة الثالثة : تمييز عقد الإيجار المفضي إلى التملك عن بيع العقارات في طور الانجاز. من بين المعاملات العقارية و التي ساهمت وبشكل كبير في توفير مساكن للمشترين و تخليصهم من ثقل الكراء نجد بيع العقارات في طور الانجاز فهو أولا بيع وان كان على الحالة المستقبلة و ثانيا أن المشتري يؤدي الثمن الإجمالي المتفق عليه في البيع و الشراء عبر أقساط تبعا لتقدم الأشغال.
فمن خلال مقتضيات المادتين 2 و8 من قانون 51.00 تتضح لنا مدى المفارقة بين العقدين حيث انه إذا كان عقد الإيجار المفضي إلى التملك يجمع بين عقد القراء و عقد شراء العقار في عملية واحدة من اجل تمكين ذوي الدخل المحدود من اقتناء سكن فان عقد بيع العقار في طور الانجاز يعد بيعا لعقار يلتزم فيه البائع بانجازه داخل اجل محدد مقابل ثمن يلتزم المشتري بأدائه إتباعا لتقدم الأشغال و إلى غاية الانتهاء من البناء ليتم نقل ملكيته إلى المشتري.
الفقرة الرابعة : تمييز عقد الإيجار المفضي إلى التملك عن عقد الائتمان الايجاري. الائتمان الايجاري نصت عليه مدونة التجارة في المادة 431 وهو يعني كراء عقارات معدة إما للاستعمال الايجاري أو الصناعي ويتم شراؤها من طرف مالكها الأصلي أو يتم بناؤها لنفس الغرض حيث يمكن للمكتري في آخر المطاف أن يصير مالكا لجزء أو لكل الأموال المكتراة عند انصرام الأجل أو اجل الكراء, وهنا يظهر مدى الفرق الواضح بين عقد الإيجار المفضي إلى التملك الذي يتأخر فيه نقل ملكية العقار المكترى إلى غاية أداء باقي أقساط الثمن الشهرية المتفق عليها بصورة دورية حسب مدلول المادة 2 من قانون 51.00 وبين الائتمان الايجاري للان الأول يمكن القول عليه بيعا على الحالة المستقبلة إلى غاية الانتهاء من أداء الثمن المتفق عليه إما الثاني فهو كراء يتأجل فيه التملك إلى غاية انتهاء عقد الكراء ليتحول الكراء إلى بيع في نهاية المطاف.
المطلب الثاني : شكليات انعقاد الإيجار المفضي إلى تملك العقار.
ينعقد عقد الإيجار المفضي إلى التملك على مرحلتين:-المرحلة الأولى : هي العقد الابتدائي حيث يتفق المتعاقدين على إتمام عقد البيع في المستقبل إذ يعتبر مرحلة تمهيدية للعقد النهائي.
-المرحلة الثانية : هي العقد النهائي حيث يتطلب أداء المبلغ المتبقى من ثمن البيع المتفق عليه في عقد الإيجار المفضي إلى التملك.
والملاحظ أن الهدف من إنشاء العقد الابتدائي قد يكون هو حفظ حق احد الطرفين في استحقاق الأولوية في التعاقد وذلك لعدم كفاية الضمانات المقدمة من طرف المشتري وفي نفس الوقت تمكن البائع من الاحتفاظ بملكية المبيع خلال الفترة الفاصلة بين العقد الابتدائي و العقد النهائي حسب ما أشارت إليه المادة 4 إلى المادة 7 بالنسبة للعقد الابتدائي و المادة 16 و المادة 19 العقد النهائي فكلا المرحلتين أو العقدين حدد لهما المشرع شكليات خاصة حيث يمكن اعتبار هذا البيع المتفق عليه معدوما أو لا وجود له من الناحية القانونية عند تخلف هذه الشروط الشكلية .
ويتميز عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار بزمرة من الشكليات المرتبطة بمحرري هذه العقود من جهة وبالبيانات المجسدة في بنية المحرر من جهة أخرى، ويمكن التمييز بخصوص هذه الشكليات بين ما هو عام يشترك فيه عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار مع باقي العقود المنظمة للبيوع العقارية (الفرع الأول)، وبين ما هو خاص يجسد خصوصية هذا العقد ويميزه عن باقي العقود الأخرى (الفرع الثاني).
الفرع الأول: الشكليات العامة. تنص الفقرة الأولى من المادة 4 من القانون 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار على أنه: " يجب أن يحرر عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ" حيث يستفاد من ذلك أن المشرع المغربي حافظ على موقفه المرن إزاء التصرفات العقارية، فاشترط ضرورة الكتابة سواء في شكل رسمي أو عرفي، على الرغم من أهمية التصرفات التي ترد على العقارات بوجه عام والمحفظة منها بوجه خاص .
غير أن المشرع خرج عن مبدأ المرونة هذا حين جعل تحرير هذه العقود مقصورة على بعض الأشخاص دون غيرهم، حيث نصت ذات المادة المشار إليها أعلاه على أنه :" يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود، وذلك تحت طائلة البطلان.". وهو نفس الموقف الذي اتخذه المشرع بالنسبة للبيوع العقارية المنظمة بقوانين جديدة والمتمثلة في قانون 44.00 المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز وقانون 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية .
ويحدد وزير العدل سنويا لائحة بأسماء المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود وتطلب المشرع كذلك أن يتم توقيع العقد و التأشير على جميع صفحاته من الأطراف ومن المحكمة التي حررته.
هذا الفصل يطرح عدة تساؤلات وإشكاليات تتمثل في الجهة المكلفة بتحرير العقود وفي اللائحة التي ستصدر عن وزير العدل وكذلك في النص التنظيمي الذي لم يكتب له الوجود بعد وفي تصحيح الإمضاءات و الجهة المكلفة بهذا التصحيح وأخيرا حول الجزاء القانوني لعدم احترام هذه الشكليات.
فبخصوص الجهات المكلفة بتحرير هذه العقود نجد المشرع قد حددها في صنفين محرري العقود الرسمية وصنف محرري العقود العرفية، وسنحاول إلقاء نظرة على كل صنف على حدة.
أولا: محررو العقود الرسمية:
لا بأس أن نعطي تعريفا للعقود الرسمية ولو باختصار قبل عرض الفئات المكلفة بتحريرها.
فالعقود الرسمية حسب ما ورد في الفصل 418 من ق.ل.ع هي التي يتلقاها أو يحررها الموظفون الرسميون المعينون لهذه الغاية والذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد كالعدول والموثقين وهذه العقود تعد عقود رسمية لا يطعن فيها إلا بالزور, أما بالنسبة لمحرري هذه العقود فقد حاول الأستاذ محمد خيري حصرهم في :
1. الموثقين العصريين وفقا لظهير 04 ماي 1952 النظم لمهنة التوثيق العصري وهم مؤهلون بامتياز للإبرام جميع التصرفات المتعلقة بهذا النوع من العقود.
2. العدول وفقا لظهير 06 ماي 1982 المنظم لخطة العدالة وتلقي الشهادة و تحريرها وهم بدورهم مؤهلون للإبرام التصرفات المتعلقة بالعقارات غير المحفظة وكذا المحفظة.
3. الإدارة العمومية حينما يتعلق الأمر بتفويت ملك الدولة الخاص طبقا لظهير 03 يناير 1916 المنظم لهذه الأملاك.
4. مهنة وكلاء الأعمال بمقتضى ظهير 1946 كما وقع تتميمه وتغييره.
5. القضاء فيما يصدر عنه من أحكام نهائية تتعلق بالبيع الجبري لملكية بعض الشقق و الطبقات حيث ياخد محضر البيع بالمزاد العلني عن طريق المحكمة صبغته الرسمية متى احترمت المسطرة المتعلقة بهذا البيع.
ثانيا: محررو العقود العرفية:
العقود العرفية هي التي يحررها أطرافها أو احدهما فقط أو يحررها كاتب عمومي أو محامي على لسان أطرافها شرط أن توقع من كل طرف فيها بخط يده ولا تعتبر البصمة ولا الطابع توقيعا إذا ما أنكرهما من نسبا إليه, وتلافيا لكل إنكار للتوقيع على العقد فانه يتعين إن يشهد على صحة التوقيع الموضوع على العقد من طرف الموقع من طرف المصالح المختصة وهي المصالح البلدية.
ومحررو هذه العقود حاول الأستاذ محمد خيري حصرهم كذلك في المهن التالية:
1. مهنة المحاماة والتي يخولها قانونها بكيفية صريحة مسالة تحرير العقود.
2. مهنة وكلاء الأعمال بمقتضى ظهير 12/01/1941
3. وباقي المهني المتمثلون في:
• وكلاء الأعمال
• محررو العقود العرفية
• المستشار القانوني
• المستشار الجبائي
• الخبير المحاسبي
• مراقب الحسابات
• الخبير في الشؤون العقارية
• المهندس الطبوغرافي
و الملاحظ من هذا التحديد للجهات المكلفة بتحرير هذه العقود هو تعددهم وبعد بعضهم عن مهام تحرير العقود مما أدى بالمشرع إلى ترك الأمر بيد وزارة العدل لتحديدهم وذلك استنادا إلى الفقرة الثانية من الفصل 4 المذكور أعلاه.
وهذا التحديد يكون سنويا من طرف وزير العدل وذلك في لائحة تحمل أسماء المحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى وهنا يثار تساؤل بخصوص تمييز هؤلاء المحامين المقبولين أمام المجلس الأعلى من غيرهم من المحامين ولماذا اعتمد المشرع على تقييد أسمائهم باللائحة الصادرة عن وزير العدل إذا كان قد ميزهم و بالتالي ألا يمكن تحرير العقود حتى قبل صدور اللائحة لكون أن النص التنظيمي الذي يحدد شروط تقييد باقي المهنيين لم يصدر لحد ألان.
ويلاحظ على هذه المادة التي ميز فيها المشرع بين المحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى من المحامين الذين لم يبلغوا هذه الدرجة أنها تخالف المادة 30 من قانون المحاماة هذه الأخيرة لا تميز بين المحاميين في صلاحية تحرير العقود وهذا التعارض بين النصين يثير عدة تساؤلات بهذا الخصوص.
كما يعاب على قانون 51.00 المتعلق بعقد الإيجار المفضي لتملك العقار في المادة 4 منه عدم ضبطه للعبارات فماذا يقصد مثلا بكلمة ( يمارس بدائرتها ) فالأمر بدون شك يتعلق بالمحامي لكن هل المقصود بها تلك المحكمة التي يترافع أمامها أم تلك المحكمة التي يتواجد بها مكتبه خاصة و أن الفقرة الأولى من المادة 29 من قانون المحاماة تنص على ما يلي : يمارس المحامي مهامه بمجموع تراب المملكة مع مراعاة الاستثناء المنصوص عليه في المادة 23 من ظهيرنا الشريف هذا المعتبر بمثابة قانون من غير الإدلاء بوكالة.
وماذا عن المحامي الذي يمارس مهمة في محكمة الاستئناف فأي محكمة ابتدائية يستطيع تصحيح الإمضاءات المتعلقة بالعقود المحررة من طرفه بكتابة ضبطها.
وأخيرا فالجزاء القانوني لمخالفة هذه المقتضيات أي ضرورة إبرام العقود الابتدائية في محرر رسمي أو بموجب عقد تابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية منظمة يخول لها قانونها تحرير العقود حدده القانون في بطلان العقد مما يجعل التساؤل مطروحا حول هل البطلان يترتب بالنظر للشخص أو الجهة التي أبرمت العقد أم بالنظر لتخلف بيانات العقد أم هما معا؟
هذا التساؤل يجد مستنده في موضوع كلمة البطلان في الفصل الذي وردت فيه, ذلك أنها وردت مباشرة بعد تعيين الجهة المكلفة بتحرير العقد وليس في نهاية المادة.
وتزيد أهمية هذا الإشكال بعد ربط هذا الفصل بالفصل 306 من ق.ل.ع الذي حدد الجزاء المترتب على البطلان حيث نص على " الالتزام الباطل بقوة القانون لا يمكن أن ينتج أي اثر إلا استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا له "
ومن تم فالبطلان كجزاء قانوني عن تخلف ركن من أركان العقد يجعل وجود العقد وعدمه سيان.
وبالرجوع إلى الفقرة الأولى من الفصل 4 من قانون 51.00 يلاحظ أن المشرع قد رتب الجزاء بالنظر لصفة الجهة التي قامت بتحرير العقد ولم يعط أهمية للبيانات التي يجب أن يتضمنها العقد وهذا اتجاه غير مستحب بالنظر لكون الهدف من كل هذه المقتضيات هو أن يصاغ العقد بشكل قانوني يتضمن جميع البيانات وليس الجهة التي حررته فكان من الأجدر أن يأتي البطلان كجزاء لتخلف إما البيانات التي يتضمنها العقد أو بالنظر إلى صفة الجهة التي قامت بتحرير العقود أو هما معا وليس احدهما فقط وبالتالي كان يجب على المشرع أن يذكر مصطلح (البطلان) في نهاية الفصل وليس في نهاية الفقرة الأولى من هذا الفصل.
هذا بالنسبة لشكلية الكتابة في عقد الإيجار المفضي إلى التملك والجهات المؤهلة لتحرير هذه العقود، أما فيما يتعلق بالبيانات الواجب تضمينها في عقد الإيجار المفضي إلى التملك والتي تعتبر من البيانات العامة التي يجب توفرها في جميع العقود المرتبطة بالبيوع العقارية فيمكن حصرها في أربعة بيانات نصت عليها المادة 7 من قانون 51.00 وهي:
" - هوية الأطراف المتعاقدة؛
- مراجع العقار محل العقد؛
- موقع العقار ووصفه كليا أو جزئيا؛
- ثمن البيع المجدد غير قابل للمراجعة؛ "
ودون الخوض في هذه البيانات العامة التي تخضع للقواعد العامة لقانون الالتزامات والعقود ننتقل لدراسة الشكليات الخاصة لعقد الإيجار المفضي غلى تملك العقار .
الفرع الثاني : الشكليات الخاصة.
بالإضافة إلى البيانات العامة لعقد الإيجار المفضي إلى التملك والتي سبق ذكرها هناك مجموعة من البيانات الأخرى والتي ينفرد بها هذا العقد ويتميز بها عن باقي العقود الأخرى، وتتمثل هذه البيانات حسب المادة 7 من القانون 51.00 فيما يلي:
- مبلغ التسبيق عند الاقتضاء وتحديد الوجيبة التي يتحملها المكتري المتملك وفترات وكيفية تسديدها وكذا كيفية خصم الوجيبة من ثمن البيع: وتتكون الوجيبة طبقا للمادة 8 من جزئين: مبلغ متعلق بحق الانتفاع من العقار والآخر يتعلق بالأداء المسبق لثمن تملك العقار، ويتم تحديد كل جزء باتفاق الأطراف .
- تخويل المكتري المتملك إمكانية تسبيق أداء ثمن البيع كليا أو جزئيا قبل حلول تاريخ حق الخيار.
- مراجع عقد التأمين المبرم من قبل البائع لضمان العقار: وقد كان هذا البند مثار انتقاد من بعض الفقه حيث عاب عليه تضييقه لمجال الضمان وتساءل عن مدا إمكانية اللجوء إلى أساليب أخرى للضمان لا تقل نجاعة عندما ترضى بها المؤسسات البنكية المتعاقد معها، كما أضاف أن إلزامية هذا البند تسري على الشخص الخاص ولا تمتد إلى الشخص العام لأن ضمانه قائم بالصفة ولو لم يصرح به.
- شروط مزاولة حق الخيار وفسخه، حيث يحق للمكتري المتملك بموجب هذا البند فسخ العقد عوض إتمام البيع وذلك إلى غاية حلول تاريخ حق الخيار، ويعتبر هذا الشرط من أهم ما يميز عقد الإيجار المفضي إلى التملك ، وقد اعتبره أستاذنا بوحبص يشكل نقصا وثغرة لكونه يهدد مبدأ استقرار المعاملات بالنسبة لهذا العقد واقترح إلغاءه .
- تاريخ بدأ الانتفاع من العقار، حيث يحق للأطراف الاتفاق على تأجيل حق المكتري المتملك في الانتفاع بالعقار إذ الأصل أن لهذا الأخير الحق في الانتفاع من العقار بمجرد إبرام العقد.
الأجل المحدد للمكتري المتملك في ممارسة حقه في تملك العقار وكذا شروط التمديد والفسخ المسبق للعقد. "
تعليقات
إرسال تعليق