لقد نصت المادة 51 من مدونة الأسرة على أن "الحقوق والواجبات المتبادلة بين
الزوجين :
المساكنة
الشرعية بما تستوجبه من معاشرة زوجية وعدل وتسوية عند التعدد، وإحصان كل منهما
وإخلاصه للآخر بلزوم العفة وصيانة العرض والنسل.
المعاشرة
بالمعروف، وتبادل الاحترام والمودة والرحمة والحفاظ على مصلحة الأسرة.
تحمل
الزوجة مع الزوج مسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال.
التشاور
في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النسل.
حسن
معاملة كل منهما لأبوي الآخر ومحارمه واحترامهم وزيارتهم واستزارتهم بالمعروف.
حق
التوارث بينهما".
من خلال هذه المادة فقد حدد المشرع
المغربي الحقوق المتبادلة بين الزوجين و هذا ما سنناقشه في المحور الأول أما
المحور الثاني فخصصناه لحكم الإخلال بالواجبات المتبادلة بين الزوجين.
أولا: الحقوق المتبادلة بين الزوجين.
حسب المادة السالفة الذكر فإن الحقوق
المتبادلة بين الزوجين تتجلى في:
أ- المساكنة الشرعية:
وهي المعاشرة المباحة من الناحية القانونية و الاجتماعية حيث يحق لكل من الزوجين
أن يساكب الآخر في بيت الزوجية مع ما تقتضيه من أداء و واجبات تتمثل في المعاشرة
الزوجية، باعتبارها الوسيلة المثلى لتنظيم العلاقة الجنسية، كما يفترض العدل و
المساواة في حالة التعدد، و ذلك في المطعم و الملبس و المسكن و المساواة في القول
و المبيت و في كل المظاهر المادية، و إحصان لكل منهما و إخلاصه للآخر بلزوم العفة
وصيانة العرض و النسل.
ب- المعاشرة بالمعروف: و ذلك بالاحترام المتبادل
بينهما.
ت- الرعاية المشتركة: الزوجان معا يقومان برعاية
الأسرة، إلا أن الرجل هو من يتحمل النفقة و أعباء البيت.
ث- التشاور في اتخاذ القرارات: و ذلك في كل الأمور
التي تهم البيت مع احترام آراء بعضهم، و التفاهم في الأمور التي تهم الأسرة.
ج- حسن معاشرة كل
واحد لأبوي الآخر و أهله: وذلك باحترام والدي و أقارب الطرف الآخر. و معاملتهم
معاملة حسنة و استقبالهم في بيت الزوجية بترحيب، و السماح للزوجة بزيارة أقاربها
في حدود المعروف.
ح- حق التوارث: تعتبر
الزوجية سبب من أسبا ب الإرث لا تكتسب بالتزام أو وصية، إذا مات أحد الطرفين يحق
للطرف الآخر أن يرثه، إذا كان لازال في عصمته أو في عدة طلاق رجعي.
ثانيا: حكم الإخلال بالواجبات المشتركة.
في حالة تضرر أحد
الطرفين يمكنه اللجوء إلى القضاء قصد إلزام الطرف الآخر بتنفيذ التزاماته، وفي
حالة امتناعه يمكن أن يطلب التطليق وفق مسطرة التطليق للشقاق، و الشقاق هو الخلاف
و العداوة التي يتعذر معها استمرار العلاقة الزوجية. و في حالة اللجوء إلى المحكمة
فإن هذه الأخيرة تقوم بمحاولة الصلح بين الزوجين، فإذا تمكنا من الإصلاح حرر تقرير
فيه مضمون الصلح من ثلاث نسخ يوقعها الحكمان و الزوجان معا و يرفعانها إلى
المحكمة، وتسلم نسخة لكل زوج وتحتفظ بالثالثة في ملف النزاع بعد الإشهاد على إنهاء
الصلح.
أما في حالة ما إذا
فشل الصلح يحرر تقرير بذلك و يرفعه الحكمان إلى المحكمة التي تنجز محضرا بذلك، و تحكم
بالتطليق و بمستحقات الزوجة و الأولاد إن وجدوا مراعية مسؤولية المتسبب في الفراق.
و خلاصة
القول هي أنه لتحقيق المودة بين الزوجين لا بد من اعتبار كلا منهما أعباء الأسرة واجبات
مشتركة، و أن يسعى كل منهما إلى جلب الطمأنينة و السعادة إلى رفيقه، و تحمل مسؤوليتهما
تجاه أخطائهما، و ضبط النفس و التحكم في الانفعالات، و التغاضي عن الهفوات وتجاوز الأخطاء
العابرة و معالجة ما يحدث منها بالحكمة.

تعليقات
إرسال تعليق