يعرف
الالتزام بأنه "رابطة قانونية ذات قيمة مالية بين شخصين أحدهما دائن و الآخر
مدين، يحق بمقتضاها للطرف الدائن مطالبة المدين بإعطاء شيء أو القيام بعمل، أو
الامتناع عن عمل". و من خلال هذا التعريف يتضح أن للالتزام ثلاث خصائص تتجلى
في كونه رابطة قانونية، رابطة محلها عمل له قيمة مالية، و أنه رابطة شخصية.
أولا: الالتزام رابطة قانونية.
و يقصد بالرابطة هنا الثقة المتبادلة و الإحساس
بالأمان و الاطمئنان، و لهذه الرابطة صورتان، فإذا نظرنا من جهة الدائن سميت بالحق
الشخصي أو حق الدائنية. باعتبار أن للدائن بمقتضى هذه الرابطة الحق في مطالبة
المدين بما عليه من أداء و ذلك عن طريق الدعوى، أما إذا نظرنا إليها من ناحية
المدين سميت بالالتزام، وذلك لأن عبئ الوفاء بالأداء يقع على المدين لفائدة
الدائن. و بما أن الدور الذي يقوم به المدين دو أهمية أكبر من دور الدائن فقد غلب
استعمال مصطلح "الالتزام"، حيث أن المشرع المغربي استعمل للدلالة على
القانون المدني عبارة "قانون الالتزامات و العقود"، كما أن هذه الرابطة
وصفت بالقانونية نظرا لأن القانون يعترف بها و يحميها. وذلك بإعطاء الحق للدائن في
إجبار المدين بأداء ما عليه من التزام عن طريق المطالبة القضائية.
ثانيا: الالتزام رابطة محلها عمل له قيمة مالية.
أي
أن أداء المدين له قيمة مالية، بمعنى يمكن تقويمه بالمال، و الواجب القانوني الذي
لا يمكن تقويمه بالمال لا يمكن اعتباره التزاما. و كذلك نفس الشيء بالنسبة للحق،
فكل حق لا يكون محله مالا لا يوصف بكونه حقا شخصيا.
و
بالتالي فإن كل واجب قانوني لا يكون فيه الأداء ماليا لا يعتبر التزام بالمعنى
المقصود في القانون المدني، فمثلا التزام الموظف بأداء عمله بالدقة و الأمانة رغم
وصفه بأنه التزام فإنه لا يخضع للقواعد العامة للالتزامات الواردة في القانون
المدني.
ثالثا: الالتزام رابطة شخصية.
إن
هذه الرابطة المتمثلة في الثقة المتبادلة لا يمكن تصورها إلا بين الأشخاص، لما
يفترض فيهم من إرادة الإقدام أو إرادة الامتناع عن عمل أمر من الأمور. و تفترض
وجود شخصين على الأقل، أحدهما يؤدي و هو المدين و الآخر يتلقى و هو الدائن. و هذه
الرابطة الشخصية التي تمثل الحق الشخصي "الالتزام" عن الحق العيني،
باعتبار أن الحق العيني سلطة يمارسها الشخص على شيء معين، تمكنه من الحصول على
منفعة هذا الشيء مباشرة دون وساطة أحد.
و
من أهم النتائج المترتبة على خاصية شخصية الرابطة:
-
أن المدين لا يستطيع مبدئيا أداء ما التزم به إلا لدائنه هو، و إلا اعتبر وفاؤه
بالالتزام لأحد الأغيار بمثابة عدم الوفاء.
-
إن الدائن لا يستطيع مطالبة شخص آخر بحقه إلا المدين الذي يرتبط معه بعلاقة شخصية،
على أن حق المطالبة لا يمكن أن يتجاوز حق طلب إجبار المدين على الوفاء.
تعليقات
إرسال تعليق