لازالت
المحسوبية و الزبونية تلعب دورا كبيرا بين الناس ، فهذا النوع من الفساد متفشيا في
أوساط عدد مهم من الموظفين ، و تعتبر صورة
من صور إساءة استعمال السلطة تنطلق من دوافع نفسية وقبلية وإقليمية ومناطقية
وطائفية، تقوم على التمييز بين المواطنين، أو بين المناطق، أو بين شرائح المجتمع
وفئاته ، فهي تؤدي إلى تفرقة الصف، وفك التلاحم،كما يدخل في باب المحسوبية و
الزبونية محاباة من له سلطان أو نفوذ، بتسهيل إجراءاتهم، وبخلاف الأسلوب المتبع مع
غيرهم، من خلال تفضيلهم على الآخرين، كما يدخل في ذلك إيثار بعض الناس دون غيرهم
بدافع قرابة أو صداقة أو نحوها، فتقدم لهم الخدمة والتسهيلات دون عناء، بينما
غيرهم من المواطنين والجمهور توضع أمامهم العراقيل، ويحرمون من تقديم الخدمة، أو
تقدم لهم الخدمة المطلوبة ولكن بصورة فيها إساءة لاستعمال السلطة ، فالموظف الذي
يسهل عملية حصول شخص على ما يريد ، من أجل أن هذا الشخص قريب لفلان المسئول في جهة
ما أو ذاك الذي يحظى بنفوذ لدى السلطة ، بينما يحرم آخر منها، يكون بفعله هذا قد
أساء استعمال سلطته الوظيفية. و تعد المحسوبية و الزبونية من أبشع صور الفساد
الاداري ، وضمن أسوأ جرائم استعمال السلطة الوظيفية، كما أنها أرضاً خصبة لانتشار
الرشوة والوساطة وتعطيل المصالح، والأهم من ذلك كله أنها تتعارض مع المصلحة العامة
ومع مبدأ العدالة والمساواة .
ومن هنا فإن إساءة استعمال السلطة في الوظيفة
العامة متى ما انتشرت ، فإنها تؤدي إلى انتفاء المساواة، حيث يتمكن من له سلطة
بحكم وظيفته من استغلالها لأهدافه الخاصة، والإضرار بالمصلحة العامة، وحمل الآخرين
على الاستجابة له، واتخاذ وظيفته وسيلة للكسب غير المشروع، وبدلاً من أن تكون أداة
لخدمة الصالح العام إذ بها تشكل أداة للإضرار بهذه المصلحة.
ولما كانت ظاهرة إساءة استعمال السلطة في الوظيفة العامة جزء من ظاهرة الفساد الإداري، فإن الوقوف أمام هذه الظاهرة ومحاربتها يحقق العدالة في المجتمع، لأن تفشيها وسريانها يؤدي إلى اختلال العدالة، ومن هنا كان مبدأ العدالة أحد الأسس التي يعتمد عليها أساس تجريم الفساد الإداري وإساءة استعمال السلطة.
ولما كانت ظاهرة إساءة استعمال السلطة في الوظيفة العامة جزء من ظاهرة الفساد الإداري، فإن الوقوف أمام هذه الظاهرة ومحاربتها يحقق العدالة في المجتمع، لأن تفشيها وسريانها يؤدي إلى اختلال العدالة، ومن هنا كان مبدأ العدالة أحد الأسس التي يعتمد عليها أساس تجريم الفساد الإداري وإساءة استعمال السلطة.
