كلنا
كمواطنين وبغض النظر عن أوضاعنا الاجتماعية سواء أكنا ، طلبة أو عمال أو مزارعين
أو موظفين أو أصحاب مهن نحتاج لمراجعة العديد من الإدارات الحكومية التي تعنى
مباشرة بتقديم الخدمة للمواطنين لإتمام المعاملات التي تخصنا والضرورية لحياتنا
اليومية سواء من الناحية القانونية أو المادية أو الخدمية، والتي تقدم خدماتها
بواسطة موظفين معينين حسب أحكام القانون ويتقاضون رواتبهم مقابل الأعمال التي
ينجزونها والخدمات التي يقدمونها.
فتذهب أحيانا لإحدى الادارات تاركا ما ورائك من أعمال لانجاز معاملة تهمك أو تهم احد أفراد أسرتك فيستقبلك موظف بابتسامة ، وخلق رفيع ، وكلام مهذب وجواب رقيق يلين له الحديد ، وأحيانا يسكن كل غضب بداخلك أو سخط بسبب تأخير أو إهمال في انجاز معاملتك ، فتصبح فجأة منقاد لهذا الموظف ومستمعا لتعليماته حتى لو كان فيها مماطلة أو تأخير لما تجده من طيب معاملة و حسن استقبال وتخرج راضي النفس بغض النظر عن ما تم على معاملتك.
وتحس
بقيمتك كمواطن في هذا البلد الطيب يتمتع بحقوق ، و يحترم كإنسان ويعامل كصاحب حاجة
فيصدق المثل القائل ( لاقيني ولا تغديني) وهذا النموذج الأول من الموظفين نادر إن لم نقل شبه منعدم.
وتتعامل كثيرا مع
نموذج من الموظفين مختلفا تماما عن النموذج الأول فتجده سيء التعامل متقلب المزاج
عابس الوجه لا يعيرك الانتباه ويتجاهل الكثير من استفساراتك ويمنّ عليك إذا طلبت
منه تقديم الخدمة التي من واجبه تقديمها ، ويفاجئك بردود لا تصدر عن موظف حكومي
يرغب في العمل أو يراعي ظروف البشر.
وعندما
تتعامل مع هذا النموذج الذي نأسف لوجوده في مؤسساتنا ينتابك الشعور بالغضب
والاستهجان والاستغراب ويصيبك الإحباط وتحس بأن المواطن شخص مكروه ولا قيمة ولا
كرامة له.
فتجد
نفسك تلهيه عن تناول الكوب العاشر من القهوة مع أخر سيجارة من علبة السجائر الأولى
أو تقطع عليه نصف ساعة من الحديث المتواصل في هاتفه النقال أو بالأحرى هاتف
الادارة التي يعمل بها أو تزعج ضيوفه الأعزاء الجالسين بمكتبه فتكون في هذه الحالة
بين نوعين من الناس
النوع
الأول : أن تكون واسع الصدر كثير الصبر فتتحمل سوء المعاملة لانجاز معاملك وتقف
ساعات طويلة أمام مكتب هذا الموظف حتى يفرغ من أعماله المهمة من شرب القهوة
ومحادثة الأصحاب وتوديع الضيوف ليجيبك أحيانا بأن تعود في يوم أخر لانجاز هذه
المعاملة التي لا تحتاج إلا لبضع دقائق.
أو
أن تكون من النوع الثاني من الناس سريع الغضب وقليل الصبر فتبدأ بالصراخ والشكوى
وقد يصل الأمر إلى السباب والتشابك بالأيدي وغيرها من الأمور .
ربما
الكثير منا كمواطنين قد مرّ بإحدى التجربتين أو بكلاهما معا فخرج راضيا من الموظف
أو خرج ساخطا عليه ولاحظ الفرق الكبير بين النموذجين في الأداء والانجاز والسمعة
وتناوبت عليه مشاعر السعادة والغضب فأي النموذجين نريد؟ الجواب معروف للجميع.
لكل منا كمواطنين من موظفين وغيرهم حقوق وواجبات فلا يجوز التجاوز على هذه
الحقوق أو التقصير في هذه الواجبات لأننا كلنا مسئولون أمام الله أولا وأمام المجتمع
ثانيا وأمام ضمائرنا.

تعليقات
إرسال تعليق